Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 348

الجزء الرابع ٣٤٨ سورة النحل يسع أي إنسان شريف إلا الاعتراف بفضل تعليم القرآن الكريم. أليس صحيحا أنه - بالرغم من انقضاء أكثر من ۱۳ قرنًا على نزول القرآن – لا يزال صدق هذا التعليم وفضله ينكشفان باستمرار؟ أليس كل ما يقع في الدنيا من قلاقل وما تتوجسه الدول بعضها من بعض من مخاوف إلا من جراء الإعراض عن هذه الأحكام الإسلامية؟ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (3) ٩٤ التفسير: قد يتساءل هنا أحد قائلاً: لا شك في سمو هذا التعليم، ولكن لماذا لم ينفذه الله وعلى جبرًا حتى تبقى الدنيا محمية من هذه الفتن؟ فرد الله و على ذلك في هذه الآية موضحا: لا جرم أننا لو أردنا تنفيذ مشيئتنا لفعلنا هذا، ولكننا قررنا اختبار الإنسان بحرية الخيار؛ فمن آثر الضلال على الهدى فلن نمنعه من ذلك، ومن أراد الإيمان هديناه إليه ؛ ذلك لأننا قد جعلناه مكلفا ومسئولاً عن أعماله، ولا يجوز تكليفه ما لم يعط القدرة والحرية ليختار ما يحلو له: الهدى أو الضلال. والحق أن الآية تمثل نصيحة للمسلمين إذ قد يخطر ببالهم: ما الحرج من عقد اتفاقيات ملتوية كهذه لصالح الإسلام؟ فالله تعالى يؤكد هنا تحريمها كلية، وإن كانت بنية تأييد الإسلام؛ ذلك لأنه لو كان جعل الدنيا كلها على طريقة واحدة أفضل وأولى من التمسك بمبادئ العدل والإنصاف كلها لجمعهم الله جميعا على الهدى ولم يتركهم يتورّطون في إثم الغدر ؛ لذا فجمع العالم كله على الإسلام أيضًا ليس مما يسوّغ لكم الغدر في المعاهدات. إذن فالآية تحذير إلهي بأن أية أمة