Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 347 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 347

الجزء الرابع ٣٤٧ سورة النحل - لا تَعاهَدوا من أجل إضعاف الأمة المعاهدة ووقفها عن الرقي، بل إذا عقدتم الصلح مع قوم فيجب أن يكون صلحا كاملاً وصادقًا. ما أروع ما يعلمنا الإسلام هنا من أخلاق عالية! إنه ينبه أن التفوق القومي شيء حسن دونما شك، ولكن لا يجوز تحقيقه باللجوء إلى الخداع والغدر بالآخرين. يجب أن تتم الاتفاقيات بهدف توطيد الأمن وإقرار السلام، وليس للكيد بالآخرين. وعلى النقيض انظروا ما تفعله أوروبا اليوم. إنهم يهدفون بالاتفاقيات إضعاف الشعوب الأخرى مثلما حدث في الماضى بالصين ومصر وتركيا وإيران وكذلك في الهند قبل فترة، ومثلما يحدث اليوم في بولندا وفرنسا وفنلندا، والنرويج ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وغيرها. كم هو رائع وجميل هذا التعليم الإسلامي والحق أن العمل به يضمن اختفاء جميع الفتن والفساد من الدنيا مرة واحدة والواقع أن مثل هذه الاتفاقيات المغرضة هي التي كانت وراء اندلاع الحربين العالميتين الأولى والحالية. فلولا "معاهدة فرساي Versailles) لما نشبت الحرب الحالية بين الاتحاديين وخصومهم. إن القرآن الكريم يحرّم مثل هذه المعاهدات، ويوصينا أن لا نعقد أية اتفاقية إلا بحسن النية وبهدف واحد هو: توطيد السلام. " وأما قوله تعالى إنما يبلوكم الله به فنبه فيه المسلمين بأننا سوف نتيح لكم عن قريب فرصاً كهذه لنرى مدى تمسككم بتعاليم الإسلام الأخلاقية إبان اقتداركم، وما إذا كان الرقي المادي سيدفعكم إلى اتباع خطوات الأمم الأخرى أم لا؟ إن هذا البيان القرآني يشكل برهانا عظيمًا على صدق القرآن الكريم وعلى تفوق الإسلام على الديانات الأخرى ذلك لأن الله عمل قد أنزل هذه الأحكام المتعلقة بحكومة إسلامية قوية في وقت كان النبي ﷺ لا يزال فيه بمكة وما كان المسلمون يملكون حتى شبرًا من الأرض؛ كما كانت هذه الأحكام رائعة بحيث لا