Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 31
۳۱ سورة الحجر الجزء الرابع لأنه قد طرأ على اللغة تغير كبير في هذه الفترة الوجيزة أيضًا. ولكن القارئ لا يحتاج إلى القواميس القديمة لفهم لغة القرآن ما دام يعرف العربية الفصحى. علاوة على هذه الوسائل الظاهرة لحماية نص القرآن فإن هناك تدبيرا آخر لا دخل للملائكة فيه، قد اتخذه الله وعمل للحفاظ على معاني القرآن، ألا وهو الإلهام. ذلك أن الملائكة ليست سببًا للإلهام الإلهي، بل الله تعالى هو الذي يكلّم عباده، وما الملائكة إلا وسيلة لإيصال ذلك الإلهام إلى البشر؛ ولذلك قال الله تعالى: إنا نحن نزلنا الذِّكْر وإنا له لحافظون. . أي سوف نحافظ على هذا الوحي في المستقبل بإلهامنا المتجدد من حين لآخر. . وذلك ببعث المجددين والمأمورين الذين نوحي إليهم. الواقع أن الكتاب الذي يكون محفوظا في نصه فقط، من دون أن تكون معانيه محمية من الدس ،والتزوير، لا يمكن اعتباره كتابًا محفوظا حقا. فلو افترضنا أن "الفيدا" كتاب الهندوس محفوظ بنصه، فلن يُعتبر مع ذلك محفوظا بشكل تام، لأن اللغة التي نزل بها هذا الكتاب لم تعد محفوظة، وبالتالي أصبحت معانيه مشتبهة كليةً. فما لم يبين أحد المفهوم الصحيح لهذا الكتاب بإلهام إلهي فمن الذي يصدق أنه يبين مفهوما سليمًا، أو يعمل بهذا الكتاب كما أراد الله ذلك. ولا يمكن إزالة هذا العيب من هذه الكتب إلا أن يقيم الله من فترة إلى أخرى أناسا يعودون بالقوم إلى المفهوم الصحيح للكتاب بتلقين منه. ومثل هذه الحماية لم تتيسر بشكل دائم لأي كتاب إلا القرآن الكريم. لا شك أنها كانت ميسرة للأسفار الأخرى أيضًا عندما كانت تتمتع بالحياة. أي كانت صالحة للعمل، أما الآن فلا. واليوم لا يحظى بهذه الحماية إلا القرآن وحده. إنه الكتاب الوحيد الذي لم يزل بين أتباعه في كل عصر أناس أخبروا أنهم قد تلقوا الوحي من مباشرة، وأما هذا الزمن الذي بلغت فيه غفلة الناس عن الدين ذروتها، فقد بعث الله فيه من قام بتطهير تفسير القرآن من الحشو والشوائب كلية، وعرضه على العالم بصورته الأصيلة الغراء مرة أخرى. . بحيث إن القرآن الذي كان قد عاد في الله