Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 30
الجزء الرابع سورة الحجر على هذه الحال – على أبي الأسود بعض القواعد كنموذج وقال: أُنْحُ نَحْوَه. . أي ضع القواعد على ذلك المنوال. ومن هنا سُمّي هذا العلم "النحو". وهناك علم التاريخ الذي وضعه المسلمون أيضًا لخدمة القرآن الكريم لأنهم عندما أخذوا في تدوين أخبار الأمم الواردة في القرآن دوّنوا كذلك أحوال الأقوام الأخرى. وهناك علم الحديث الذي بدأه المسلمون ليعرفوا كيف فسر رسولهم ما أنزل عليه من عند الله تعالى. الكريم لتمكنا ثم إنهم قاموا بتجديد علم الفلسفة عند تصدّيهم لمطاعن الفلاسفة في القرآن الكريم. وشقوا في مجال المنطق طريقا جديدا أكثر تطوراً. ثم أبدعوا في تأسيس علم الطب على مبادئ جديدة بتوجيه من القرآن الكريم. ثم إنهم حين أرادوا ذكر الأمثلة والنظائر في النحو استشهدوا بآيات الذكر الحكيم، إذ اعتبروها أروع نموذج للأدب العربي، بل اقتبسوا آياته كنظائر في كل المجالات العلمية؛ وأرى أنه لو جُمعت آياته المقتبسة هنا وهناك في شتى المصادر والمواضيع من جمع القرآن مرة أخرى دون اللجوء إلى أي مصدر آخر. وهناك فائدة أخرى جناها الإسلام من اهتمام المسلمين بتحصيل العلوم المادية في سبيل خدمة القرآن ذلك أنه. . بينما أصبح العلماء الماديون من أتباع الأديان الأخرى كارهين لكتبهم الدينية كراهة شديدة لم يبرح أصحاب هذه العلوم من المسلمين متمسكين بالقرآن خادمين له ،دائما لأنهم كانوا يدركون تماما أن القرآن لا يخالف العلوم الحقيقية بل يؤيدها ويدعمها. ومما ساعد على حفظ القرآن الكريم أيضًا أنه بعد نزوله توقفت اللغة العربية الفصحى عن التغير والتبدل. لم تبق في الدنيا لغة من اللغات على ما كانت عليه قبل ۱۳ قرنًا إلا العربية. خذوا الإنجليزية مثلاً. . فإن ما كتبه بها جاسر وشيكسبير قبل ٣ قرون فقط غدا اليوم بحاجة إلى الشرح حتى يفهمه القارئ،