Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 341 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 341

الجزء الرابع ٣٤١ سورة النحل دائما : حب الوطن من الإيمان، مثلما حدث في بلادنا إبان الهجرة * حيث ترك مئات الآلاف أولادهم وديارهم وعقارهم وأموالهم باسم حب الوطن، فقيل لهؤلاء: إذا كان الوطن والبلد أحب إليكم من الله وعمل فلستم من المؤمنين. هذا هو الشرح الوجيز لكلمة "العدل" كما بينه القرآن الكريم. فشتان بينه وبين التعليم الإنجيلي القائل: تحب" ربك من كل قلبك وكل نفسك وكل فكرك؟" أما الجزء الثاني من هذا التعليم الإنجيلي فهو : " والثانية مثلها: تحبُّ قريبك (أي جارك) كنفسك. " فأولاً : إن القول "والثانية مثلها" يخالف العقل. لا شك أنه تعليم هام، ولكنه لا يساوي التعليم الأول في الدرجة بتاتا، لأن الله تعالى لا بد أن يؤثر على كل ما سواه. فهل تعني كلمة "والثانية مثلها" أنه إذا تعارضت رغبة الجار مع حكم من أحكام الله تعالى فلا نخالف رغبة الجار قائلين: إن حب الله وحب الجار سيان! فأيهما يستحق الترجيح وبأي دليل؟ ثم إن هذا التعليم الإنجيلي لا يفوق "العدل"، لأنه يأمر كل إنسان بأن يحب جاره تماماً كما يحب نفسه ،هو، وهو ما يسميه الإسلام "العدل"، أو "الإحسان" على أسخى التقدير. ولكن الإسلام يريد أن يرفعنا إلى مقام أسمى من ذلك، فيأمرنا أن نعامل الناس معاملة تكون نزيهةً من شوائب الرياء أو انتظار المقابل والجزاء، شأن الأم التي هي أشد حبا لولدها من حبّها لنفسها، فتضحي براحتها من أجل راحته بمنتهى البشاشة والسعادة. ثم أين تعليم الإنجيل مما يقدمه القرآن الكريم هنا من تعليم جامع؟ فإنه قد أمر بالخير ونهى عن الشر مع ذكر درجاتهما بترتيبها الطبيعي، مراعيا شتى الطبائع حضرة المفسر له هنا إلى بعض المسلمين الهنود السذج الذين هاجرو إلى أفغانستان بترغيب من الهندوس الماكرين احتجاجًا على سياسة الإنجليز الحاكمين، ثم رجع هؤلاء إلى الهند ثانية وقد فقدوا كل شيء، وكان ذلك في العقد الثاني من القرن العشرين (المترجم)