Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 340 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 340

الجزء الرابع ٣٤٠ سورة النحل كرامته. إذن فكلمة : تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك" لا تؤدي معنى المحبة الكاملة والتضحية بكل أشكالها ومفهومها كما تؤديه كلمة "العدل" الواردة في القرآن. ولقد حث الله تعالى وعمل على التضحية بالمشاعر والعواطف بسائر أشكالها في مواضع أخرى من القرآن الكريم حيث قال: قُلْ إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقْتَرَفْتموها وتجارةٌ تَخشَون كَسادَها ومَساكِنُ تَرضونها أحب إليكم من ورسوله وجهاد في سبيله فتَربَّصوا حتى يأتي الله بأمرِه والله لا يهدِي القومَ الفاسقين (التوبة: ٢٤). الله فانظر كيف أن القرآن قد بيّن هنا مقياسًا لمعرفة حب الله و عند كل إنسان. فمن الناس من يكون الشعور بالإحسان عنده قويًّا فيكون آباؤه أحب إليه من كل شيء سواهم فقيل له : إن كان آباؤك أحب إليك من الله تعالى فلم تصل إلى درجة الإيمان بعد ومنهم من يستولي عليه حب استمرار النسل أكثر من أي شيء آخر، فيكون أولاده أحب شيء إليه، فقيل له ولأمثاله: إن كان أبناؤكم أحب إليكم من الله ل فلستم من الله وعجل فلستم من أهل الإيمان المقبول. ومنهم من يحبون أحزابهم، فقيل لهم: إن كان إخوانكم أحب إليكم من الله وعجل فلستم من أهل الإيمان الحقيقي. ومنهم من يكون مغلوبًا بيد الشهوة، فقيل له: إن لم تجعل حبك لزوجك تابعا لحبك لله فلن تفوز برضوانه ومنهم من يؤثر عشيرته على كل شيء آخر، فقيل له: إذا لم تحب الله لا أكثر من حبك لقبيلتك فلن تحظى بقرب الله تعالى. ومنهم من يضنّ بالمال بحيث يكون ماله أعزّ عليه وولده، فهناك كثير من البخلاء الذين أدت بهم الشقاوة لدرجة أنهم لم ينفقوا على علاج أولادهم المرضى، فماتوا وهم يقاسون آلام المرض؛ فقيل لمثل هؤلاء: عليكم أن تؤثروا حبَّ الله على حب المال وإلا لن تحرزوا مقاماً رفيعا في الصلاح والتقوى. ومنهم من يقدّم حب الوطن وخدمة القوم على كل أمر سواه، فيردّد من نفسه