Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 335 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 335

الجزء الرابع ٣٣٥ سورة النحل الفقراء وإعطاء الصدقات وأداء الخدمات القومية وما شابه ذلك. ومن الإحسان أيضًا السعي لترويج العلوم وتدوين المعارف ونشرها، إذ يعود هذا على الأقارب والأباعد بفوائد مادية جمة ومنافع روحانية كثيرة. والوجه الثالث هو "إيتاء ذي القربى"، أي أن تنفق على الناس كما تنفق على أقاربك. . أي أن تعامل الناسَ كما يعامل القريب قريبه. ولا يراد به الإحسان الذي سبق ذكره، بل المعنى أن تعامل الناس بمحبة طبيعية تلقائية دونما تفكير في أي مقابل؛ ذلك أن الإنسان حين يردّ بالإحسان إلى من أحسن إليه، قد يفكر أنه لو ردّ على محسنه بأفضل مما أخذ منه لكسب به مدح الناس وثناءهم، أو يفكر - حين يغفر لأحد خطأه - أن هذا العمل سيمحو من قلبه العداوة وسيجعله صديقا له معينًا. ولكن ما تبديه الأم من حب وتفان لولدها لا تشوبه ذرة من شوائب التفكير في المقابل ،والجزاء، بل ليس وراء حبها إلا روح التفاني في خدمة الولد. إن المرأة لا تفكر في الإنجاب من أجل أن يخدمها ابنها، بل إن حبها للإنجاب يرجع إلى عاطفتها الطبيعية أن تُرزق ولدًا حتى تسهر على رعايته وخدمته وغذائه وكسائه وأن تزوّجه لترعى أولاده أيضا. فالأم لا تريد الأولاد لكي يخدموها، وإنما لكي تخدمهم. فلو فعل المرء المعروف بمثل هذه العاطفة فقد عمل أفضل حسنة، وإذا بلغ هذه الدرجة في الخيرات فقد اكتمل كيانه الخُلقي. وكأن الله تعالى ينصحنا هنا إذا كنتم قد تعودتم على فعل الإحسان بحيث صار العطاء أحب إليكم من الأخذ فعليكم أن تحوزوا الآن مرتبة أعلى منها، وانظروا إلى أفراد الجنس البشري جميعًا وكأنهم أولادكم حتى تفيض قلوبكم بعواطف التفاني في خدمتهم كما يفيض قلب الأم بمشاعر خدمة ولدها. إن التعليم المذكور أعلاه تعليم إيجابي ولا جَرَمَ أن القرآن قد أوجَزَ في الكلمات المختصرة الأخلاق الفاضلة بجميع أشكالها. ولنتذكر هنا أن حقوق الله لا تنتهي إلى حد العدل، إذ من المستحيل أن يعامل الإنسان ربَّه على سبيل الإحسان وإيتاء ذي القربي، ولكن فيما يتعلق ببني جنسه