Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 320
الجزء الرابع ۳۲۰ سورة النحل ما حدث بالفعل في عديد من المعارك التي دارت بينهم وبين المسلمين حيث كان الكافرون يفرون من ساحة القتال تاركين وراءهم جثث قتلاهم التي كانت تصير طعامًا سائعًا للطيور. وهناك بيت شعر للنابغة الذبياني في هذا المعنى حيث قال: إذا ما غدى بالجيش حلق فوقه عصائب طير تهتدي بالعصائب أي أن الممدوح إذا خرج بجيشه حلّقت الطيور فوقهم، لأنها تعرف أن هذا لا بد أن يفتك بأعدائه، مما سيهيئ لها طعامًا شهيًّا. وورد في التاريخ عن تيمور لنك أنه حيثما توجه بجنوده حلّقت النسور فوقه، لأنه حيثما قاتل تغلب على الأعداء، وكانت الطيور قد أدركت بما أوتيت من وجدان فطري أن طعامها مضمون ما دامت في رفقة هذا الجيش. فالواقع أن تحليق الطيور في جو السماء تعبير عن هلاك قوم وانتصار قوم آخرين، وقد أشير هنا إلى هذا المعنى نفسه. وقد استخدم القرآن الكريم هذا التعبير في مكان آخر أيضًا حيث قال الله تعالى ألم تر كيف فعل ربُّك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسَلَ عليهم طيرًا أَبابيل * ترميهم بحجارة من سجِّيلٍ * فجعلهم كَعَصْف مأكول (سورة الفيل). . أي ألم تر كيف دمر ربك أبرهة وأصحابه الذين أتوا بجيش من الفيلة مهاجمين مكة، فأصابهم من الدمار والذعر ما أصابهم، ففروا تاركين وراءهم موتاهم في البرية. فاجتمعت حولها الطيور، وأكلت لحومهم تنهشها وتضربها على الصخور. علمًا من عادة النسور أنها تأخذ قطعة من لحم الجيفة إلى مكان عال مثل رأس شجرة أو صخرة وتنظفها من التراب وتنهشها بالضرب على الغصن أو الحجر. وقد تمثل هذه الآية الإشارة إلى حادث أصحاب الفيل حيث يحذر الله الكفار : أن رأيتم كيف أن الطيور أكلت جثث أعدائنا، وما تزال هذه الطيور أن لقد سبق نفسها تحلق في جو السماء في انتظار أمرنا وإننا ما زلنا نمنع المسلمين من