Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 314
الجزء الرابع ٣١٤ سورة النحل هذا العبد أفضل من الأول بكثير، وبينهما بون شاسع، ولا يمكن أن يعاملهما سیدهما معاملة واحدة. الله هذه الآية أيضًا تعقد مقارنة بين النبي ﷺ وبين طائفة من الكفار، حيث يقول الله لهم: لقد صرتم بكما لأن المعاصي بكل أنواعها كانت ولا تزال تُرتكب أمام أعينكم، فكان القوم يشركون بالله تعالى، ويعرضون صفاته عرضًا مشوَّها، ومع ذلك لزمتم الصمت، ولم ينبر منكم أحد لينهى هؤلاء عن الشرك والإساءة إلى مولاهم الحق؛ ولم يتصدَّ لهم منكم أحد بقول الحق دفاعًا عن سيده سبحانه وتعالى إلا محمد الله فإذا كنتم قد فشلتم في أمر الناس بالمعروف والعدل فكان من واجبكم أن تتمسكوا بأنفسكم بالخير والعدل على الأقل، وتعلنوا من خلال أعمالكم الحسنة عن سبوحية الله وبراءته من العيوب. وإذا كنتم غير قادرين على فهي الآخرين عن الشرك فكان من واجبكم أن تنتهوا بأنفسكم، ولكنكم لم تفعلوا ذلك أيضًا. ولنَدَعْ أمر الدين جانبًا، فيا ليتكم تقدمتم في المجال الدنيوي بشكل ملحوظ طالما كنتم مهتمين فقط بمتاع الحياة الدنيا؛ ولكنكم بدلاً من أن عنه تكونوا عونًا للآخرين أصبحتم عبئًا ثقيلاً عليهم؛ ولكن محمدا – على النقيض يأمر الناس بالعدل والمعروف كما هو بنفسه سائر على الصراط المستقيم. . أي أنه كامل من جميع النواحي. فهلا أخبرتموني من أحقُّ بنصرتنا، أنتم أم هو؟ والخلاصة أن الله تعالى قد عقد في هاتين الآيتين مقارنة بين النبي ﷺ وطائفتين من الكفار؛ فالطائفة الأولى منهم كانوا عبيدا للتقاليد والأوهام. . كانوا يريدون القيام بأعمال الخير ولكنهم لم يفعلوها خوفًا من القوم. أما الطائفة الأخرى منهم فإنها كانت أسيرة في قبضة التقاليد والأوهام كما كانت كفاءاتهم الطبيعية لفعل الخير قد صارت ممسوخة مطموسة لدرجة أنهم لن يفعلوا الخير ولو تحرروا من قيود التقاليد والأوهام. لقد صاروا عبئًا على الله تعالى، إذ يسبب وجودهم الإساءة إلى سبوحية الله وقدوسيته.