Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 309 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 309

الجزء الرابع ۳۰۹ سورة النحل منا، ومع ذلك نمنح لهم حق التصرف فيها كما يحلو لهم وأن يعطوها من يشاءون، فكيف لا يكون لنا نحن إذا حرية التصرف في أمر ديننا، بحيث نجعل من يشاء من عبادنا وارثا للدين. كما أشار الله تعالى في هذه الآية أن الشرك يوقف رقي الأمم أيضًا، لأن المشرك عندما يصرف اهتمامه عن الله إلى ما لا يملك له نفعًا ولا ضرا فإنه لا ينتفع من التوسل إليه، وإنما يتضرر بكل تأكيد؛ إذ لم يتوسل إلى الله الذي كان بالفعل قادرًا على أن يعطيه النعم بكل أنواعها؛ وبالتالي يتوقف الرقي العقلي دومًا لدى الأمم المشركة، ويصاب تفكيرهم بخلل كبير جدًّا فيما يتعلق بأمور الدين. ولكن الأمم غير الوثنية لا تزال تحرز التقدم عقليًّا - رغم انحرافها عن الحق – لأنها لا تفتأ تفكر في تلك الذات التي هي منبع القوى كلها، فتصيب شيئا من الحقائق من حين لآخر رغم حرمانها من الوحي والإلهام. فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) Vo التفسير أي لا تسعوا لسنّ القوانين عما يخص ذات البارئ تعالى، إذ لا علم لكم بسعة قدرته ؛ فهو الذي سوف يمنح بنفسه السلطة الدينية من يشاء من عباده وبقدر ما يشاء، وسوف يهبها للذين يراهم كأولاد روحانيين له نظرا إلى إخلاصهم وتفانيهم. "I علما أنه في لغة الوحي قد سمي بعض الأنبياء أبناء الله ومثاله قول المسيح ال للحواريين: "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس (متى :۲۸ (۱۹) فكلمة "الابن" هنا تعني أن الله تعالى قد اصطفى المسيح وجعله وارثًا للملكوت السماوي. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون (الأنبياء: (۲۷). . أي يخطئ المشركون في قولهم بأن