Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 307
الجزء الرابع ۳۰۷ سورة النحل واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَجكُم بَنِينَ وَحَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ أَفَبِالْبَطِل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْرُونَ ) شرح الكلمات: أنفسكم: الأنفس جمعُ النفس. ونفس الشيء: عينه (أي ذاته) (الأقرب). حفدة: جمع الحافد وهو : الخادم؛ الناصرُ ؛ التابع؛ ولد الولد (الأقرب). الباطل ضدُّ الحق (الأقرب). التفسير: من خلال آيات عديدة وبطرق شتى ما زال الله تعالى يؤكد ضرورةً أمرين هما نزول الوحي ونفي الشرك تأكيدًا يكشف أن كلا من الموضوعين وثيق الصلة بالآخر، وأن الواحد يدعم الآخر؛ حيث بين الله تعالى أنه بدون الوحي يصاب الإنسان بمرض فتاك كالشرك، وأن من مقتضى التوحيد الكامل أن يهدي الله تعالى عباده؛ وفيما يلي بيان ذلك. إذا كان الإله إلها واحدا فكيف يمكن أن يترك أمر هداية العباد في يد غيره. نعم، لو كان هناك أكثر من إله لترك الواحد مهمة الهداية للآخر مثلما يفعل الوالدان فيما يتعلق بتربية الأولاد حيث يعتمد الأب أحيانًا على الأم، ويحدث العكس أحيانًا أخرى ولكن ما دام الخالق والمالك واحدًا فإلى من يوكل أمر الهدى؟ إنه لا بد أن يتولى بنفسه هداية الناس. كما أن التوحيد يقتضي الكمال، ولكن خلق الناس بدون هدف وغاية منقصةٌ تتعارض مع عقيدة التوحيد، فإذا كان الإنسان لم يُخلَق إلا لغاية فلا بد له من حياة بعد الموت، وبالتالي لا بد من نزول منهج من عند الله تعالى يجعل الإنسان صالحا للعيش في تلك الحياة الخالدة. ومن أجل ذلك فقد ساق الله وعمل في الآيات السابقة أدلة شتى على الحياة بعد الموت.