Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 306
الجزء الرابع ٣٠٦ سورة النحل مزايا تعليم الإسلام أنه يعلن أن كل شيء ملك لاثنين: أحدهما مَنْ كَسَبَ هذا الشيء، وثانيهما البشرية جمعاء. إن الإسلام يوزّع الملك بين صاحبه وبين الناس أجمعين، لأن الواقع أن لكل فرد من البشر حق الملكية على كل شيء موجود في الدنيا لكون الناس سواسية، ولذلك فقد سعى الإسلام أن لا يملك أحد شيئًا ما بحيث يحول دون رقي الآخرين، بل قد أفسح الإسلام المجال للآخرين أيضًا لينتفعوا منه؛ وما أدل على ذلك من أحكام الإسلام في أداء الزكاة وتوزيع الإرث، ونهيه عن جمع الذهب والفضة، وعن التعامل الربوي وغيرها من الأحكام الكثيرة مما لا مجال هنا للخوض في تفصيله والخلاصة أن الإسلام لا يقول بملكية شخصية مطلقة، ولا بملكية قومية بلا حدود، بل يقيد الطرفين بشروط، لكي يزدهر كل منهما في دائرته المحددة. ما ملكت أيمانهم يعني العبيد عموما، وقد استخدمه القرآن بهذا المعنى في معظم الأحيان، ولكن مفهومه، لغةً، أشمل من ذلك، أي كلُّ ما هو تحت تصرف الإنسان من الخَدَم والموظفين والأجراء والعمال وغيرهم. المصلحة هذه الآية رد على الذين لا يرون أية حاجة للوحي السماوي ويقولون: بإمكاننا أن نختار بأنفسنا منهجًا مناسبًا لحياتنا. يقول الله تعالى: إن سن الشرائع يجب أن يكون من اختصاص الله فقط، لأن الله فقط، لأن سن القوانين السليمة من الخطأ والسقم إنما يستطيعه من لا مصلحة له في تقسيم الحقوق، إذ لا بد أن تدفع الشخصية أو القومية صاحبَها إلى الخطأ. فمثلاً لو سن الرجال قانونًا ما لم يرعوا فيه حقوق النساء كما ينبغي، ولو سنّ الأثرياء قانونًا ما لركزوا فيه على حماية حقوق كبراء القوم مهملين حقوق الفقراء، وهلم جرا. فلذا يقول الله تعالى: إننا لم نفوّض سنَّ الشرائع إلى البشر منعًا لاحتكار النعم في أيد معدودة، وإنما باشرنا هذا الأمر بأنفسنا حتى نسترد حقوق العامة الذين هم كالعبيد ولا يملكون صوتًا قويًّا يجبر الآخرين على ردّ حقوقهم إليهم.