Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 305
الجزء الرابع ٣٠٥ سورة النحل جهالاً، فيؤمنون به بما أوتوا من نور البصيرة ونقاء الفطرة. وعندها تنشب الحرب بين الملائكة والشياطين، فأما الذين استضعفوا واعتبروا جاهلين غير أكفاء فيفشلون مكائد المستبدين المستعبدين للناس بحجة الكفاءة والجدارة، ويمزقون حججهم كما تمزق النسور لحم الجيفة ضربًا على الصخرة. وهكذا ينكشف على الدنيا زيف هؤلاء الأغبياء الذين ادعوا أنهم أكفأ الناس وأجدرهم بالحكم، وتتاح للمقهورين منذ أجيال فرصة الرقي مرة أخرى، وتتنفس الإنسانية في حرية تامة من جديد. هذا هو المعنى الذي تبينه هذه الآية، حيث تخبرنا أن الذين يحتكرون نعم الله في أيديهم لا يُشركون فيها الذين استعبدوهم كيلا ينتفع بها السيد والمسود على حد سواء. متى منح هؤلاء المستبدّون لأهل الدنيا حرية الرأي وحرية العمل؟ فكيف يتسنى للإنسانية - والحال هذه أن تتقدم وتزدهر ، اللهم إلا أن يبعث الله ل أنبياءه من حين لآخر ليعيدوا للإنسانية اعتبارها وحريتها. إذن، فهذه الآية تؤكد ضرورة النبوة، وتسوق بهذا الصدد برهانا عمليا يبلغ من القوة والوضوح بحيث لن يسع أهل البصيرة أمامه إلا الاعتراف بأنه لولا النبوة لما استطاع الناس حماية حقوقهم، ولولا نزول هذه النعمة مرة بعد أخرى لما قدر قدما. الإنسان على المضي وأما قوله تعالى أفبنعمة الله يجحدون فيمثل لوما لعامة الناس بأنكم تتنكرون لمن جاء لنجدتكم وتكفرون به، وتُظاهرون الظالمين الذين سلبوكم حقوقكم بالظلم والعدوان. هذا، والآية عرض رائع للنظرية الإسلامية عن الملكية. فقوله عمل رزقهم يمثل إعلانًا ربانيا أن ما في أيدي الأثرياء هو ملك لهم بدون شك، ولكنه ملك للفقراء أيضًا كما يتضح من قوله تعالى فما الذين فضلوا برادي رزقهم، لأنه إنما يُرَدُّ من الأشياء ما يكون للغير، أما ما يملكه أحد بالتمام والكمال فلا يُرَد. ويبدو لأول وهلة أن هناك تعارضًا في الآية، ولكن الأمر ليس كذلك. إن من