Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 281
۲۸۱ سورة النحل الجزء الرابع الأمور الفلسفية التي يحتار أمامها ضعاف العقول بعض الشيء، فيصعب عليهم التمييز بين التوحيد والشرك؛ ولكن الدليل الذي ذكره القرآن هنا سهل الفهم جدا، فَلْنَدَع ويبلغ من القوة بحيث إنه يُبطل الوساوس الفلسفية كلها. وإليكم بيانه: المبحث الأصلي جانبًا وهو: هل يمكن أن يكون هناك أكثر من إله واحد، لأن احتمال وجود الشيء ،أمر، وأما وجوده بالفعل فشيء مختلف تماما؛ فلنسلّمْ - جدلاً - أن وجود أكثر من إله ممكن، ولكن هذه الإمكانية لا تُثبت أن ذلك الإنسان أو الصنم المعيَّن الذي اتخذه الناس إلها مع الله تعالى هو بالفعل إله حق، بل لا بد من تقديم الأدلة على كونه من الآلهة الحقة التي افترض وجودها. فالله تعالى يتحدى الكفار قائلا: خُذوا أيا من آلهتكم وقدموا ما في أيديكم من أدلة على كونه إلها بالفعل وحيث إنكم لا تملكون أي دليل على كون أي من آلهتكم إذًا حقا فكيف تستطيعون بالحجج الفلسفية الهروب من قبول التوحيد هذا الدليل يبلغ من القوة بحيث لا يقدر أي من المشركين مقاومته. لنفترض أنه من الممكن أن يكون هناك أكثر من إله، ولكن كيف ثبت بذلك أن "كالي" أو "رام" أو "كرشنا" أو المسيح أو غيرهم أيضًا آلهة في الواقع. كلا، بل لا بد من تقديم الأدلة على ذلك الزعم وهذا ما لن يقدر عليه أي من المشركين أبدا إنهم يسوقون دائمًا بعض الأمور الفلسفية أثناء الحوار دعمًا للشرك، ولكنهم لم ولن يستطيعوا أبدًا تقديم أي برهان معقول على كون شركائهم آلهةً آلهة بالفعل؛ ذلك لأن تقديم الأدلة الفلسفية على الشرك أمر، وإثبات كون الشيء الضعيف إلها بالبرهان أمر آخر تماما. والله تعالى قد أوجد بحكمته الكاملة كثيرًا من البراهين الدالة على ضعف كل ما اتخذ من دونه لا إلها، وهذه البراهين تبلغ من القوة بحيث إذا سمعها أي مشرك تبخرت من رأسه نشوة الكبرياء والغطرسة على الفور. لقد ذكرتُ هذا المعنى باعتبار ضمير الجمع للغائب في الما لا يعلمون عائدًا على المشركين. أما إذا كان الضمير عائدًا على آلهتهم فالمعنى أنه لا علم لهؤلاء