Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 276
الجزء الرابع ٢٧٦ سورة النحل لقد اعترض البعض على قوله تعالى لا تتخذوا إلهَين اثنين قائلا: لماذا جاء التركيز على الاثنين، بدلاً من أن يقال (لا تتخذوا آلهة)، فهذا الأسلوب يُوهم وكأنه لا بأس من اتخاذ آلهة كثيرة، أما إلهين اثنين فلا! الواقع أن هذا الاعتراض ناشئ عن قلة التدبر في القرآن الكريم، لأنه قد صرح بعد ذلك مباشرة إنما هو إله واحد ؛ وبعد هذا التصريح كيف يمكن القول بأن هذا الأسلوب القرآني يوهم جواز اتخاذ أكثر من إلهين؟ فكلمة الاثنين جاءت إزاء الواحد لتؤكد استحالة وجود أكثر من إله واحد. . لا اثنين ولا أكثر. هذا، وهناك حكمة أخرى في اختيار هذا الأسلوب وهو أن المشركين أيضًا كانوا يفرقون بين الله وما يتخذون دونه من آلهة باطلة، فكانوا يعتقدون أن الله خالق الكون، ولكن للآلهة الأخرى أيضًا سلطة غير أنها محدودة نظرا إلى كون قدراتها وتخصصاتها محدودة، فهذا مثلاً يُنزل المطر، وذاك يهب الأولاد، والثالث يشفي من الأمراض وهلم جرا؛ أو أن كل قبيلة ومنطقة لها إله خاص يتفقدها ويرعاها فكأنهم كانوا يعتقدون بوجود نوعين من الآلهة: النوع الأول عبارة عن إله واحد قادر مطلق القدرة، والنوع الثاني يشمل عدة آلهة ذوات قدرات متفاوتة وهي آلهة مناطق وشعوب محددة (تفسير الرازي: سورة الزمر، الآية: ولئن سألتهم من خلق السماوات. . . ). فقوله تعالى إلهين اثنين نفي لتقسيم الألوهية بين هذين النوعين من الآلهة. والحكمة الثالثة في اختيار هذا الأسلوب هو إبطال عقيدة المجوس خاصة، فإنهم يؤمنون بإلهين : إله للخير وإله للشر؛ فالله تعالى يعلن هنا أن ليس هناك من إلهين اثنين، إنما هو إله واحد وهو الذي يجزيكم بالخير والشر، فلا تتخذوا إلهين اثنين. لقد نبه الله و بذلك أنه ما دام هناك إله واحد فمن ذا الذي يمكن أن يُنـــزل الشرع من دونه إنه وحده يتمتع بهذه السلطة. الله كما أن هذه الآية تتضمن الإشارة إلى نتائج الهجرة التي تم التنبؤ عنها قبل قليل حيث أخبر الله له أنكم ستدركون لدى تحقق ذلك النبأ أن الله هو الإله وحده