Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 271 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 271

الجزء الرابع ۲۷۱ سورة النحل الجزيرة التفسير: من معاني التخوف النقصان فتعني الآية أن الله تعالى سيعذب أهل مكة أيضًا بنقصان الأراضي التابعة لهم، حيث تخرج مناطق نفوذهم من أيديهم شيئًا فشيئًا. وهذا ما حدث بالضبط حيث بدأ أهل الأقطار المختلفة من يدخلون في الإسلام حتى قبل فتح مكة. كما أن التخوف يعنى الرعب، فتعني الآية أنه سوف يعذبهم بعذاب الخوف. . أي أنه سيلقي في قلوب الذين كفروا هيبة المسلمين بحيث تنخلع بها قلوبهم. والحق أن مثل هذا العذاب يكون من الألم بمكان، لأنه يحطّم أعصاب الإنسان ويلقيه في سعير القلق الشديد الذي لا انقطاع له. وقد تعرض المكيون لهذا العذاب أيضًا، فكان رعب النبي الله وأصحابه يعتصر قلوبهم باستمرار، حيث ورد في الحديث الشريف قول النبي ﷺ : "نصرت بالرعب مسيرة شهر" (البخاري: کتاب الصلاة باب قول النبي وجعلت لي الأرض مسجداً). . أي أن الله و قد نصر رسوله بالرعب والهيبة، فحيثما خرج ها به الناس حتى أولئك الذين يقطنون بعيدًا دفعة عنه مسافة شهر. ثم قال الله تعالى فإن ربكم لرءوف رحيم. وذكر الرأفة هنا بعد ذكر العذاب يبدو غريبًا لأوّل وهلة، لكن له أسبابًا عديدة أولها أن الله تعالى حتى في إنزال هذا العذاب المتنوع عليهم قد عاملهم بالرأفة، ولم يصبه عليهم واحدة؛ فقد حذرهم أولاً بالتخوف أي بنشر الإسلام في المناطق المجاورة لمكة، ثم حصلت اشتباكات بسيطة بينهم وبين المسلمين، ثم انعقد بالحديبية الصلح الذي ذهبت به ريحهم؛ ثم فاجأهم في عقر دارهم لدى فتح مكة. فهذا البطش البطيء كان رأفة ورحمة في حقهم، إذ تيسرت بذلك الهداية لمن كان أهلاً لها، وإلا فلو أراد الله لأهلكهم دفعةً واحدةً. والسبب الثاني - وهو الأولى عندي - هو أن الرأفة هنا تخص المسلمين وليس الكافرين، والمراد أن عذاب أهل مكة يمثل رأفة ورحمة بالمؤمنين، لأنه يستهدف