Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 257
الجزء الرابع ٢٥٧ سورة النحل لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى تَحْتَلُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَذِبِينَ (٤) ينتهي التفسير : لقد دلّل الله وعمل بهذه الآية على ما سبق بيانه حيث أوضح أن البعث بعد الموت ضروري لإحراز اليقين بما يدعو إليه الدين؛ ذلك لأنه من المحال أن الاختلاف في الحياة الدنيا، فما زال الناس عند بعث كل نبي مختلفين بين مؤمن وكافر. فلو أن سلسلة حياة الإنسان انتهت بموته في الدنيا لأدى ذلك إلى أمرين: أولهما أن صدق دعوى النبي لن ينكشف انكشافا تاما، بل سيبقى غامضًا مشتبها، وثانيهما أنه سيُكتب الحرمان الأبدي من الهدى على المنكرين؛ وهذا يتنافى مع عظمة الله الا الله لأنه قد خلق الناس ليصبحوا كلهم عبادا له، ولكن لو أن حياتهم انتهت بموتهم في الدنيا لما تيسرت للكفار أية فرصة ليكونوا عبادا له. وعلى هذا فلا بد من أن ينال الإنسان حياة أخرى بعد الموت تتجلى فيها الحقيقة تماما حتى يتمكن من معرفة الحق من لم يستطع أن يعرفه في الدنيا. قد يعترض هنا أحد قائلا إن الله يُنزل الكتب ويرسل الرسل في الدنيا تبيانًا للحق وكشفًا لحقيقة ما اختلف فيه، كما صرح بذلك في هذه السورة نفسها بقوله : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه )) (الآية: ٦٥). . فكيف يصح القول إن الهدف من البعث بعد الموت هو كشف الحقائق؟ والجواب أن المراد من تبيين الحق في هذه الدنيا هو توضيح الحقيقة عقليا بالأدلة والبراهين ومثل هذا التبيين ينفع الذين يبحثون عن الحق بصدق، ولكنه لا ينفع غيرهم الذين ليسوا مثلهم، فهؤلاء بحاجة إلى التبيين الذي يكون من القوة والجلاء بحيث لا يسعهم بعده الإنكار ولا يبقى أمامهم محال للهروب بمختلف الأعذار. ولكن مثل هذا التبيين لا يمكن أن يتم في الدنيا، لأنه لا يمكن أن ينال المرء إيمانًا عاليًا بعد تبيين كهذا؛ ذلك لأن الاعتراف بوجود الشمس بعد رؤيتها