Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 256
الجزء الرابع ٢٥٦ سورة النحل لا يبعث راجع شرح الآية رقم ٣٦ من سورة الحجر. التفسير : يقول الله تعالى إنهم عندما يعجزون أمام براهين أهل الحق يحلفون بأن لا حياة بعد الموت ليؤكدوا لأتباعهم أنهم في مأمن من العذاب، وذلك كيلا يبحث أتباعهم عن الحق بجدية. هي هنا سؤال: لم يحلف الكفار هكذا؟ وما هي الفائدة التي يرجونها من أيمانهم؟ الجواب أن بعض الناس يملكون شخصية ضعيفة ولا يقدرون على بت الأمر بأنفسهم، ويقع هؤلاء الضعفاء في حيرة من أمرهم حين يسمعون من أهل الحق البراهين القوية، وعندها يتقدم زعماؤهم وأسيادهم يحلفون ويقسمون لهم كيلا يتخلوا عن عقائدهم؛ تأخذهم رهبةُ أيمانهم لكونهم ضعيفي العزيمة، فيرجع بعضهم إلى معتقداتهم الفاسدة ثانية. فالأيمان الأخرى من الأسلحة التي ما زال أئمة الكفر يستخدمونها على مر العصور لصدّ الناس عن الهدى. ذلك أن العامة لا يدرون بسبب جهلهم أن الحلف إنما يفيد التأكيد، ولا يتقبل إلا من الصالحين الصادقين فقط، أما الكذابون كهؤلاء فيكذبون في أيمانهم تماما كما يكذبون في حياتهم العادية أو أن الحلف ينفع نفع الشهادة من الله على صدق أنه إذا حلف أحد في الأمور التي فيها تهديد إلهي للحالف كذبًا بالعذاب في الدنيا، ثم لم يتعرض هذا الحالف لعذاب الله في الدنيا، كان ذلك الحالف. . بمعنى شهادةً الله على صدقه. أما الأمور الأخرى فالحالف فيها كذبا لا يعذب من بالضرورة في هذه الدنيا، كما لا يكون حلفه بمثابة الشهادة أو الدليل على صدقه، ومن أجل ذلك قال النبي ﷺ إن الذي يحلف كذبًا في محكمة الدين يعاقب في الدنيا. . أي لا يعذَّب بالضرورة كلُّ حالف كاذب في الدنيا.