Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 248
الجزء الرابع ٢٤٨ سورة النحل تعالى نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) (المفردات). وعدن بالمكان عدنا: أقام به. عدن البلد: توطنه؛ قيل: ومنه جنات عدن أي جنات إقامة لمكان الخلود (الأقرب). التفسير قوله تعالى جنات عدن يعني 6 أن دار الخير تلك سوف تبقى دائما، لأن كل ما هو حسن وخير يُحفظ ويُستبقى. كما فيه إشارة إلى أن ذلك المقام خال من أي نقص أو عيب لأن النقص هو الذي يعرض للفناء. أما قوله تعالى تجري من تحتها الأنهار فليس المراد منه أن تلك الأنهار تجري تحت أرضية الجنة، بل المعنى أن تلك الأنهار الجارية ستكون خاضعة لنظام أهل الجنة كلية ولن ينازعهم فيها أحد ؛ ذلك أن الأنهار في الدنيا لا تكون بالضرورة خاضعة لأهل الأرض أو البلد الذي تمر به، ولذلك لا يستطيعون الانتفاع بها كما ينبغي، وأحيانًا تمر الأنهار خلال أراضي بلاد عديدة مما يؤدي في بعض الأحيان إلى نشوب الحروب بينها على تقسيم المياه وغير ذلك. ويمكن تفسير قوله تعالى لهم فيها ما يشاءون بالآتي: ستصبح مشيئة 1- أن كل رغبة لهم سوف تتحقق في الجنة، لأن مشيئة الله لهم، وكأنهم سيصبحون مصداقا لقول الله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله الإنسان (۳۱؛ فلن يتمنوا إلا ما سينالونه حتمًا، إذ تخلو قلوبهم من كل طمع وجشع، وتكون محفوظة من نار الحسد، وتتطهر من كل دنس ورجس. - أو أنهم سيملكون التصرف الكامل في الجنات التي يسكنون فيها، فينالون كل ما يرغبون فيه من متعها ونعيمها.