Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 242 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 242

الجزء الرابع ٢٤٢ سورة النحل التفسير : يقول الله وعمل : إن إثارة العامة ضد محمد تضليلاً وتعتيما ليس بأمر بدع من هؤلاء الكفار، إذ ما زال هذا دأب أعداء الحق ضد كل نبي في كل عصر، ولكن مكائدهم لم تنجح أبدا بل انقلبت عليهم. ما ألطف هذا البيان وما أروعَه! لقد سجل القرآن الكريم من قبل اعتراض الكفار بأن محمدًا لم يأت بشيء جديد، وإنما يقول ما يقول نقلاً عن الأولين، فرد الله عليهم بالأسلوب نفسه قائلاً: صحيح أن كثيرًا مما يقوله هذا النبي هو نفس ما قاله الأنبياء السابقون، وتظنون أنه يقول هذا تقليدًا لهم، ولكن ألا تفكرون أنكم أيضا تقلّدون أعداء الرسل الأولين إذ ترتكبون ضده نفس الشرور والمكائد التي ارتكبها هؤلاء ضد رسلهم. فلو كان وحيه تقليدًا للرسل الأولين، فهو تقليد محمود، ولكن تقليدكم مذموم، لأنه تقليد الأشرار. فلا يمكن أن تفرّوا بهذه الحجة من مواجهة الموقف أيضًا، لأن رسولنا يقلد الذين فازوا في هدفهم في آخر المطاف، ولكنكم تقلدون قومًا كان مصيرهم الهلاك، فلا شك أنكم الخاسرون في كل حال. إن أعداء الحق في الماضي أيضًا قاموا – مثلكم – بتأليب العامة على رسلهم، زاعمين أن ما يقولونه إنما هو تقليد لمن قبلهم، فهل استطاعوا بمكائدهم أن يحولوا دون انتشار تعاليم أنبيائهم؟ وهل نجحوا في تدميرهم وإهلاكهم؟ كلا، بل كانوا هم الهالكين. ثم وصف العذاب الذي دمر أعداء الحق فقال: فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف. . أي أنه تعالى أنزل عليهم العذاب الذي هدّ مبانيهم من أسسها فسقطت الجدران مع السقف. . والمراد أن كلهم – أسيادا وأتباعًا - هلكوا أجمعين؛ فالجدران أي الأتباع الذين كانوا يعتمدون على الأسياد سقطوا على وجوههم أي على أسيادهم كما تسببوا في هلاكهم أيضًا. فلا تغتروا، يا أعداء محمد، بما تتمتعون به من نفوذ وسلطان على العامة، لأنه حين يأتي عذاب