Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 240
الجزء الرابع ٢٤٠ سورة النحل الحق أن أعداء الحق وأئمة الكفر في كل عصر يلجئون إلى هذه الحيلة الملتوية. فحين يسمعون من أهل الحق أدلتهم القوية ويرون أنهم عاجزون عن دحضها يفرون من المواجهة دومًا قائلين: على رسلك يا فلان! ليس بيدك شيء معقول؟ إذ ما زال الناس منذ القدم يردّدون مثل هذه الأقوال السخيفة. فيظل الجهال الذين يتبعون أعداء الحق هؤلاء غافلين عن قوة براهين أهل الحق، فرحين بأن ما يقول لهم نبيهم ليس بشيء جديد، فلا يمكن أن يكون من عند الله تعالى. وكأن كل ما ينزل من عند الله ولا يجب أن يكون شيئًا جديدا، مع أن الواقع يخالف ذلك؛ لأن الهدف من نزول الوحي هو إحياء الحقائق السابقة التي تلاشت واختفت من العالم لا شك أن الوحي يتضمن أيضا بعض المعارف الجديدة وفق مستجدات العصر، ولكن المبادئ التي يدعو إليها الأنبياء جميعًا هي مو. مشتركة بينهم، ومن خالف تلك المبادئ وجاء يبدع فهو كاذب حتما. موحدة لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ شرح الكلمات ٢٦ أوزار وزره حمله. وفي اللسان : حَمَلَ ما يُثقل ظهره من الأشياء المثقلة. والوزر : السلاح لثقله على حامله؛ الحمل الثقيل، وجمعه أوزار (الأقرب) التفسير: يقول الله تعالى : لا جرم أن أعداء الحق ينجحون في خداع العامة بأقوالهم، ولكنهم يفسدون بذلك عاقبتهم أكثر من ذي قبل، لأنهم سوف يعاقبون على تضليل الآخرين بالإضافة إلى جزاء معاصيهم. مع العلم أن اللام في قوله تعالى ليحملوا هي لام العاقبة أي لبيان النتيجة، والمراد أن عذابهم المضاعَف نتيجة للخداع الذي كانوا يلجئون إليه.