Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 238

الجزء الرابع ۲۳۸ سورة النحل أنهم لن يحاسبوا على أعمالهم فلا يفكرون بجدية فيما إذا كانت أفعالهم حسنة أم سيئة، كما لا يرون في التعصب والتعنت بأسًا، وبالتالي يتمكن الجهل والغباوة من قلوبهم، فلا يبقى لديهم تلك الفطنة والشعور التي يملكها من يدرك أن أعماله ستأتي حتما بنتائج هامة، فينكر هؤلاء حتى البديهيات اليقينيات غير مكترثين. فقوله تعالى قلوبهم منكرة يعني أنهم غافلون وأغبياء، فلا يدرون أن هناك تعارضًا سافرًا بين عقائدهم. وهناك مرض آخر يصيب هؤلاء المنكرين – نتيجة إنكارهم للبعث بعد الموت- ألا هو الكبر والغطرسة، لأن منكر الآخرة لا يحذر من العواقب، والذي لا يخاف العواقب يتكبر ولا يرى لقبول الحق حاجة. فالواقع أن الآية تذكر نوعين من المشركين أولهما من قلوبهم منكرة، أي الذين قد ركبهم الجهل، فلا يملكون من الشعور ما يدفعهم للتفكير بجدية؛ وإن مرض قلوبهم هذا يحرمهم من الإيمان والنوع الآخر من هم مستكبرون، أي الذين إذا سمعوا البراهين على وحدانية الله و استيقنتها قلوبهم، ولكنهم يأبون الاعتراف بالحق بألسنتهم تعصباً واستكبارًا لأن إنكارهم للجزاء والعقاب قد جعلهم غير مبالين، فلا يرون في إنكار الحق حرجًا ولا ضررًا. ج لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا تُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) شرح الكلمات : لا جَرَمَ مِن جرم يجرم جرما: قطع: قال الفراء: كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بدَّ" و "لا محالة ، فجَرَتْ على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة "حقا"، وهو مأخوذ من معنى القطع (الأقرب).