Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 237 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 237

الجزء الرابع ۲۳۷ سورة النحل الشمس لما كانت الأمطار، ولمات الإنسان والحيوان عطشا، و لم تنضج الثمار ولا الخضار، مما سيضر بصحة الإنسان، بل لما كانت هناك أية فرصة لتيسر الغذاء الحيواني له. وبالاختصار فإن كل ما في الكون يعمل معًا على خدمة للإنسان، وكل شيء فيه يعتمد على الشيء الآخر. وإذا كيف يصح – والحال هذه الاعتقاد بوجود أكثر من إله في الكون. لو كان هناك آلهة أخرى من دون الله ل فدلونا على شيء في الكون ليس بخاضع لهذا النظام حتى يقال عنه إنه مخلوق بيد خالق آخر. فبما أن كل ما في الكون خاضع لنظام واحد كحلقات سلسلة واحدة فلا مناص من التسليم بأن الكون مخلوق بيد إله واحد. اللهم إلا أن يقال أن الإله الواحد لم يكن بمفرده قادرًا على خلق الكون كله، فتوزّع الآلهة المتعددة الأعمال فيما بينهم، فأنجز كل منهم ما عُهد إليه بحسب الخطة المتفق عليها فيما بينهم من قبل. ولكن لا أحد يعتقد بهذا حتى ولا الملحدون لأنه مناف للعقل، إذ لا يمكن أن يكون الناقص إلها. وهذا الدليل يوصل المرء إلى نتيجة واحدة فقط هي: إلهكم إله واحد. وكان الموضوع الثاني الذي نوقش في الآيات السابقة هو أن كل من اتخذ إلها من دون الله تعالى قد أدركه الموت، فليس هناك إلا الإله الواحد الحق الذي هو أسمى من أن تصل إليه يد الفناء؛ فثبت بذلك أن قوله تعالى إلهكم إله واحد نتيجة منطقية لما ذكر من قبل، وليس بادعاء خال من الدليل والبرهان. ثم قال فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهـم مستكبرون). والفاء هنا جاءت بمعنى الواو بحسب عادة العرب (راجع الأقرب)، وتمثل هذه الجملة ردًّا على اعتراض محتمل وهو: إذا كانت وحدانية الله أمرا بديهي الثبوت فلماذا ينكر الناسُ ذلك؟ فقال : إن إنكارهم وحدانية الله تعالى ووقوعهم في الأعمال الوثنية لا يستند إلى دليل ولا برهان وإنما مرجعه أنهم قد أصبحوا في الواقع منكرين للبعث بعد الموت، فلم يعودوا جادين في أمور الدين. ذلك لظنهم