Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 236
الجزء الرابع ٢٣٦ سورة النحل موضوعين: أولهما أن كل ما في الكون منسلك في سلك نظام واحد، وأن كل شيء فيه يستند إلى غيره ويعتمد عليه، وأن الإنسان هو الغاية من خلق الكون. ثم بيّن أن غذاء الإنسان حيواني أساسًا، وأن هذه الحيوانات تتغذى على النبات من شجر وعشب، والنباتات تعيش وتنمو بالماء، والبشر يستقون من هذا الماء أيضًا كما يأكلون من هذه النباتات. وكل هذه الأشياء تأخذ في النماء والازدهار بتأثير ظاهرة الليل والنهار والأجرام السماوية من شمس وقمر ونجوم وغيرها، كما تعتمد هذه الأشياء كلها على البحر الذي يحتفظ بذخيرة الماء، فيتبخر منه ليصل إلى البشر والحيوان والنبات نقيا صافيًا. ولكي تبقى البحار على حالها جعل الله الجبال التي تدّخر الماء على شكل ثلوج، ومنها يجري الماء باستمرار على شكل أنهار تمر بدروب معينة لينفع العالم، ثم لينصب في البحر مرة أخرى، من دون أن ينتشر ويغطي سطح اليابسة كلها، وتبقى اليابسة صالحة لعيش الإنسان عليها كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن كل ما في الكون مرتبط بعضه ببعض تحت نظام محكم، وأن العالم ليس مجموعة أشياء مبعثرة لا نظم بينها ولا ربط، بل إن كل شيء فيه يمثل حلقة في سلسلة كثيرة الحلقات، لو نزعت منها حلقة واحدة لانفصمت السلسلة ولم يعد لها كذلك لو نُزعت ظاهرة من هذه الظواهر الشمل الدمار الكون كله. فمثلا لو جفت البحار لما وُجد الماء، ولو يبست الأنهار لنفدت البحار، ولو أزيلت التضاريس التي تهيئ مجرى للأنهار لغطّت مياهها وجه اليابسة كلها، وبالتالي لم تعد الأرض صالحة للعيش عليها ولولا الجبال لتعرضت الأرض للزلازل باستمرار، وهلك أهلها، ولجفّت الأنهار التي تستمد مياهها من ذخيرة الثلوج على قمم الجبال، لأن الأنهار سوف تصب مياهها مرة واحدة في البحار مما سيؤدي إلى الفيضانات البحرية من جهة وإلى حرمان أهل اليابسة من الماء الذي يتوزع فيها على مدار السنة من جهة أخرى. ولولا الأجرام الفلكية لحرمت الأرض وما عليها من تأثيرات النجوم النافعة، ولم تبق الأرض على حالتها. ولولا وجود.