Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 216 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 216

الجزء الرابع ٢١٦ سورة النحل هذه والخلاصة أن الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم كلها تلعب دورًا هاما في تنمية قوى عقل الإنسان وتيسير أمور حياته. ورغم أن هذه الأجرام جمادات، وأن صلتها بالإنسان صلة بعيدة، وأن قوة نمائها الذاتي خفية بحيث يستحيل تقديرها بعيون ظاهرة، بيد أنها تترك أثرًا كبيرًا على نماء النباتات والحيوانات، كما تؤثر على نماء الإنسان تأثيراً هاماً مباشرًا، وكذلك تأثيرا غير مباشر من خلال النباتات والحيوانات. ومن أجل ذلك ذكر الله ل بعد الغذاء الحيواني والنباتي هذا الغذاء الخفي الذي نستمده من الجمادات ولا سيما من الجمادات الكبيرة المتواجدة في جو السماء. وهناك أمر لطيف آخر جدير بالملاحظة وهو أنه عند الحديث عن الأنعام والنبات استخدم القرآن الكريم فعل (خَلَقَ)، وعند الحديث عن الليل والنهار والأجرام استعمل فعل (سخَّر ) ! ذلك أن الإنسان يظن أنه بقوته وقدرته يجلب هذه المنافع من الحيوانات، ولا شك أن ظنه هذا باطل، فلولا أن الله تعالى خلق هذه الأشياء لما انتفع بها الإنسان؛ إلا أنه لو استخدم فعل (خلق) تماشيا مع ظن الإنسان هذا وتصرفه في هذه الأشياء. ولكن بما أنه لا تصرُّف للإنسان في المنافع التي تتيسر له من الليل والنهار والأجرام فقال الله سخر)، ليبين للناس أن لا مناص لهم من الاعتراف بأن هذه الأشياء لا تسدي لهم خدماتها ومرافقها إلا بأمر الله ، إذ لا تصرف ولا سلطان لهم عليها بتانا. لقد قال الله تعالى في ختام الآيات الماضية إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون، بينما ختم هذه الآية بقوله إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)! ذلك أن القوة الفكرية تساعد على معرفة حقيقة الشيء القريب وأما القوة العقلية فإنها تعين على إدراك الأمر البعيد وبما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن المأكولات التي يدرك الإنسان تأثيرها في نفسه لذلك قال عندها لقوم يتفكرون، أما الأشياء المذكورة في هذه الآية فتأثيرها خارجي ،بعيد والاستفادة منها تتوقف على استخدام العقل، لذلك قال هنا: لقوم يعقلون ).