Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 215
الجزء الرابع ٢١٥ سورة النحل ومن ومن تأثيرات الشمس والقمر الملموسة على صحة الإنسان أن ضوء الشمس وقت النهار يقضي على أمراض كثيرة ويزيد البدن صحة ونشاطا The Vitamins). . ولذلك نجد الذين يعيشون قابعين ليل نهار في الأماكن المظلمة تتدهور صحتهم. كما نجد أن ظلام الليل يؤثر على الأعصاب تأثيرًا مريحًا مسكنا، أجل ذلك يكون النوم بالليل أجلب للراحة منه أثناء النهار وبالأخص عند الظهيرة، فإن النوم عندها لا يكون غير فقط بل يسبب في بعض الأحيان مريح أمراضا كالرشح وما شاكله. وبالاختصار إن النهار ملائم للعمل والليل ملائم للنوم. هذا، ويؤثر ضوء الشمس على بعض الخضار تأثيراً مباركًا جدا، بينما يترك نور القمر والنجوم في الليل على بعض الخضار الأخرى تأثيرًا قويًّا. فمثلاً الخيار تنمو بالليل بسرعة مذهلة بحيث لو جلست بجانب حقل من الخيار لسمعت أصواتًا لها وكأنها تشق طريقها بين الأوراق. كما أن هناك أزهارا تتفتح في الليالي المقمرة وأخرى تتفتح في الليالي المظلمة. فكل هذه الأمور إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الليل والنهار وهذه الأجرام السماوية تترك تأثيرًا خاصا في نماء أهل الأرض ورقيهم، وأنها لا تهيئ للأعين النور فقط، أو لا تريح بظلمتها الأعصاب فحسب، بل لها تأثيرات واسعة أخرى. ولا بد لمن سنحت له الفرصة للتنزه في ليلة مقمرة أن يكون قد اختبر بنفسه كيف يحدث في ذلك الوقت هيجان غريب في الأفكار، وتصاب القوة الفكرية بإعصار شديد. هذا، وتساعد هذه الأجرام والليل والنهار على معرفة الطرق؛ فإذا كان ضوء الشمس يبدد الظلام بإضاءة كل الجو مبينًا معالم الجهات الأربع ليهتدي المسافرون فإن القمر أيضًا ينفع بنوره في الليل مثل الشمس بالنهار، كما أن النجوم أيضًا تهدي السائرين بالليل حيث إن منازلها تساعد البحارة خاصة في تعيين اتجاه سفنهم.