Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 211 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 211

الجزء الرابع ۲۱۱ سورة النحل يقول: ما دام البذر موجودًا وما دامت الأرض قادرةً على الإنبات فأي حاجة للماء؟ إن الماء لا يأتي بالبذر كما لا يزيد في قدرة الأرض، ولكن الجميع يعرف أنه يساعدها على كشف قدرتها على الإنبات، إذ لا تستطيع الأرض بدون الماء كشف قواها الكامنة أو لا تستطيع كشفها كما ينبغي. هذا هو مثال الوحي، الغذاء فإنه لا يخلق في الإنسان فطرة جديدة، ولكنه يوقظ القوى الراقدة في فطرته. هذا، ومما يدل على روعة البيان القرآني أنه قد ذكر منافع الحيوانات بترتيب يعي تماما، حيث ذكر منها أولاً أهمها وهو الغذاء لكونه ضروريًا جدًّا لبقاء الإنسان، لأن المنافع الحيوانية الأخرى من كساء وركوب أقل أهمية من وإن كانت سببًا في شرف الإنسان ومنزلته. ثم لدى الحديث عن المنافع النباتية قدم ذكر الزروع على غيرها، لأنها مصدر أساسي وعام لغذاء الناس. ثم ذكر الزيتون الذي يُستخدم مع الخبز كإدام؛ ثم النخيل، لأن التمر غذاء وفاكهة أيضًا؛ وأخيرًا ذكر العنب وغيره من الثمار، فإنها وإن لم تكن ضرورية مثل الغذاء، لكنها تحافظ على صحة الإنسان وتنمي قواه العقلية. ولعل أحدًا يعترض هنا ويقول: ليس الغذاء الحيواني هو الغذاء الرئيسي للعالم، فإن هناك طبقة من الناس يعيشون على الأغذية النباتية فقط؟ هذا الزعم ناشئ عن قلة التدبر، لأن هؤلاء الذين يدّعون أنهم يتناولون الغذاء النباتي فقط ولا يأكلون لحم الحيوان لا يدركون أن غذاءهم الرئيسي أيضا غذاء حيواني. فمثلاً كل المواليد يتربون على لبن أمهاتهم؛ بل إن المولود الذي لا يرضع أمَّه أيضًا يتغذى على لبن الحيوانات الداجنة أليست ألبان الأمهات وهذه الحيوانات غذاء حيوانيا؟ وهؤلاء الذين يزعمون أنهم لا يتناولون الغذاء الحيواني بتاتا يستخدمون أيضا منتجات حيوانية من لبن وزبدة فثبت أن الغذاء الحيواني هو الغذاء الرئيسي للجميع، والذين يدعون أنهم لا يتناولون غذاء حيوانيا على الإطلاق فإنهم منخدعون أو مخادعون يمكنهم أن يقولوا إنهم لا يأكلون اللحم، ولكن من الخطأ أن يقولوا إنهم لا يتناولون أي غذاء حيواني.