Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 17 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 17

الجزء الرابع ۱۷ سورة الحجر الكفار، وقد استخدمه الكفار هنا تعييرًا للمسلمين. ذلك أن الحديث هنا يدور عن ازدهار المسلمين وعزتهم وهلاك الكفار وهوانهم. ويشبه قولهم هذا قول الله تعالى لشخص من أهل النار : ذُق إنك أنت العزيز الكريم (الدخان: ٥٠). . بمعنى: انظر إلى أين أوصلتك عزتك وكرامتك. قال بعض الكتاب المسيحيين - بناءً على قول الكفار : إنك لمجنون - أن هذا يؤكد كون محمد مصابًا بنوع من الجنون وإلا لما سماه العرب مجنونا، إذ لا أحد ينسب الجنون إلى شخص سليم العقل! وقد أخطأ هؤلاء في تحديد معنى الجنون سعيا منهم لاتهام النبي : لاتهام النبي. فقد ترجم المسيحي جورج سيل هذه الآية كالآتي:. Thou art certainly possessed with a devil (تفسير القرآن لـ "ويري"). . أي لا شك أن شيطانًا قد استحوذ عليك. وكتب المستشرق رودويل ما يلى: ”. Thou art surely possessed by a djinn (ترجمة القرآن لرودويل). . أي أنه قد أصابك أحد من الجن. وقال القسيس بامر. Verily thou art possessed (ترجمة القرآن لبامر). . أي لا شك أنك واقع في قبضة روح شريرة. وكأن المجنون عندهم من كان واقعا تحت تأثير شيطان أو جنّ. ولكن هذا المعنى لا ينطبق هنا أبدًا، بل إن المجنون هو من اختل عقله كما هو ثابت ومسجل في القواميس المذكورة أعلاه. الواقع أن الكتاب المسيحيين قد حاولوا إلصاق هذه التهمة فرارا من التهمة الموجهة إليهم هم، حيث ورد في أناجيلهم أن اليهود كانوا يتهمون المسيح ال بأن فيه شيطانًا. ولكن هؤلاء النصارى لم يفكروا أن التهمة ضد المسيح كانت من قبل اليهود، وأما هذه - ضد النبي ﷺ - فهي من قبل مشركي مكة؛ وكان اليهود يؤمنون أن الجن روح شريرة، وأن من لزمته تلك الروح الشريرة يصير