Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 192 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 192

الله ۱۹۲ تعالى في حالة عدم سورة النحل الجزء الرابع و مما يشكل دليلاً آخر على وجود ترتيب وترابط في مضامين القرآن ومعارفه أن الله جل وعد في السورة السابقة : وإن الساعة الآتية، ثم في هذه السورة أخبر باقتراب هــــذا الوعد فقال: أتى أمر الله. كما أنه تعالى أمر رسوله في آخر السورة السابقة فسبح بحمد ربك، وبشره الآن في مستهل هذه السورة قائلاً: (سبحانه. . بمعنى أن جهودك التي تبذلها لإظهار سبوحية الله لن تضيع بل قد حان أن تظهر على يدك سبوحيتُه أي براءته من كل ما يثار ضد ذاته تعالى من مطاعن واعتراضات. وكأن قوله تعالى أتى أمر الله رد على الاعتراضات التي كانت ستثار ضد تحقق قوله عل إن الساعة الآتية، وأما قوله تعالى سبحانه فيمثل دحضًا لما قد يثار ضد النبي من اعتراض في حالة عدم تيسر الظروف التي تتيح لـه حرية العمل بقوله تعالى فسبح بحمد ربك. وأما قوله وتعالى عما يشركون فيعني أنه وعمل أسمى من أن تحول أعمالهم الوثنية دون نفاذ قضائه، لأن آلهتهم الباطلة لا تقدر على تغيير القرار الإلهي. هذه الآية تكشف جليا الفرق بين وحي الله الخالص وبين افتراء البشر. ذلك أن أهل الدنيا إذا كانوا ذوي قوة ومنعة هدّدوا دائما بأنهم سيأتون بخيلهم ورجلهم، أو إذا كانوا ضعفاء اشتكوا من قلة الأعوان والأنصار وقالوا: ليس معنا أحد وإلا لفعلنا كذا وكذا. وهذا ما فعله "البهاء" الذي ادعى الألوهية، وأرجع عدم نجاحه إلى كونه وحيدًا قليل الأعوان والأنصار. (المبين ص ٢٨٦) ولكن الله الحق يركز دائما على كونه وحيدًا، ويسخط على الذين يجعلون له شركاء يساعدونه، ويغضب على الذين يزعمون أن له بنين أو بنات أو وزراء؛ مما يكشف على الدنيا قدرته حقا. فبينما تشكو الآلهة الباطلة من قلة الأعوان والأنصار. . يتخذ الإله الحق وحدانيته دليلاً على صدقه الله.