Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 187
الجزء الرابع ۱۸۷ سورة النحل الأكفاء. وهكذا يقوم الله و بحماية حقوق البشر من جديد، فيبدأ كل إنسان في الرقى وفق كفاءاته، ويتم القضاء على النظام القائم على العصبية والانحياز. ثم يسوق القرآن الكريم دليلاً آخر على ضرورة الوحى حيث يقول: حين تبتعد الأمم عن الله وعمل فإنها تقع في الأعمال الوثنية وتربط نفسها بمن لا يملك لهم ضراً ولا نفعا، وبالتالي تُحرم من وسائل الرقي الحقيقية. ولو لم يتم القضاء على هذا الوضع لتوقفت عجلة التقدم والازدهار. وبعدها بين أن البعد عن الوحي يُلحق نوعين من الأضرار: أحدهما ما سبق بيانه أي أن البعض يأخذ زمام أمور الناس عنوةً، ولا يسمح لأهل الكفاءة الحقيقية أن يتقدموا ويبرزوا على ساحة الأحداث، وثانيهما: أن الأعمال الوثنية تدمر الكفاءات والقدرات الكامنة في القوم. والله رحيم فكيف يمكن أن يلزم الصمت على هذا الظلم، ويبطل خطته بيده؟ إذ كيف يُستساغ أن يخلق هذه القدرات في القوم ثم يدعها تموت بنفسها، أو يسمح للظالمين أن يحولوا دون ظهورها؟ وبالاختصار فإن الله تعالى يكشف زيف دعاوى الكفار، لأن حكمته البالغة بأن يدمر الذين هم رأس هذه الفتنة والظلم. وهكذا فالذين لا يتلقون الدرس من وسائل الحماية الإلهية الظاهرة فإن الله ينزع منهم حمايته الظاهرة، كما أن الحماية الزائفة المتمثلة في شركائهم الباطلة أيضًا تتسبب في ذلهم وهوالهم. . في الدنيا والآخرة. تقضي غير أنه تعالى وضح أيضًا أنه لن يعامل سائر الظالمين معاملة واحدة، بل سوف يعاقب أئمتهم الذين أضلوا غيرهم بأشد مما يعاقب به أتباعهم الضالين. ثم قال: أفلا يرون أن أسباب هذا الانقلاب لموجودة وبادية تماما، وأوّلُها الشهادة الداخلية للقرآن وهي كون تعليمه كاملاً جامعا، وثانيها أن تعليمه يهدي إلى الرقي والفلاح، وثالثها أن العاملين به ينالون البركات والنعم فعلاً.