Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 185 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 185

الجزء الرابع من بير سورة النحل كاملاً، فلماذا لا يفصل الله و بين الفئتين تحقيقًا للغاية العليا. . لكي تسير كل الفئتين في طريقها الخاص بحرية تامة دونما عائق وهذا الفصل بين الفئتين- أو آخر – هذه الهجرة الروحانية ستتم بالموت. بعد هذه الهجرة يبدأ كل منهما في السير في طريقه الخاص في حرية تامة، ليحقق المؤمن الرقي الروحاني في الجنة بعيدا عن أي عرقلة من العدو فبرؤية ما سيحققه المؤمنون بعد الهجرة من رقي مادي. . سيدرك الكفار ضرورة فصل الأرواح المؤمنة من الكافرة لتحقيق الغاية التي خلقوا من أجلها. ثم أشار الله و إلى نتائج الهجرة الدنيوية وبين كيف ستؤدي هجرة المؤمنين إلى نزول العذاب بالكفار وغلبة المؤمنين عليهم، حيث أخبر أن هذا لن يتم بتدابير مادية، بل إن تمسكهم بالتوحيد هو وحده سيأتي بهذه النتائج كلها. ثم أوضح أن إنكار الإنسان الآخرة يؤدي إلى فساد أعماله، وهذا أيضا يشكل دليلا على ضرورة البعث بعد الموت. ثم قال الله تعالى : إن ما نمنح الكفار من مهلة لا يعني أننا لا نريد توطيد الدين، وإنما نفعل ذلك رغبة في نجاة البشر. ذلك أن ظاهرة المهلة جارية حتى في نواميس العالم الطبيعي المادي أيضا، فكيف يمكن إنكار وجودها في العالم الديني الروحاني خصوصا وأننا نريد إنقاذ أكثر من يمكن إنقاذه. ثم أبطلت الآية نظرية الجبر قائلة: إن تزيين السيئة للناس هو دأب الشيطان ولا يمكن أن يُعزى ذلك إلى الله ،، لأن من واجبه سبحانه وتعالى أن يبين طريق الهدى فحسب. غير أن رحمته الواسعة تهيئ مزيدا من أسباب الهدى للناس حيث إن المؤمنين بوحيه يزدادون بالعمل به نعمةً وفضلاً على الدوام، وهكذا يتضح لأولي الألباب أن الله تعالى يحب هذا الطريق، فيهتدون. ثم رد الله عل على اعتراض الكفار أن محمدًا إذا كان من عند الله حقا فلماذا يعارض تعاليم الأولين؟ فأخبر أن تكفير الرسل السابقين ومخالفة تعاليمهم شيء، ورفض الطقوس الخاطئة والتعاليم الرائجة المنسوبة إليهم خطأً شيء آخر تماما.