Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 184

الجزء الرابع ١٨٤ سورة النحل والوسائل. أما إذا تدخل الإنسان في هذا الأمر وأخذه في يده، وخلق لنفسه المشاكل، فهو المسؤول عن هذه العواقب. ثم أخبر الله تعالى عن أحوال السالكين في سبيله، ومصير الذين ينحرفون عنه. كما وضح أن جزاء الإنسان يترتب بالنظر إلى عاقبة أمره. فلا قيمة للاعتراض بأن جميع الناس لا يؤمنون برسل الله على الفور، بل هناك من يعارضون دعوتهم في البداية ثم يصدقونها، فماذا سيفعل بهم؟ لأن المؤمنين والمنكرين سوف يُسألون بالنظر إلى خواتيم ،أمرهم، لأن الطريق المؤدي إلى الدار الآخرة يبدأ حيث ينتهى سفرهم في الدنيا بالموت. ثم ردّ الله على السؤال القائل: إذا كان الرسل يُبعثون من عند الله تعالى فكيف يتجاسر الناس على إنكارهم؟ فأخبر أن الله القادر يستطيع أن يجبرهم جميعًا على الإيمان، ولكن هذا يتنافى مع مشيئته تعالى. وبالإضافة إلى هذا الدليل المنطقي قدم برهانًا من التاريخ وقال : أنتم أيضا تؤمنون ببعض الرسل، فأخبرونا: هل جميع الناس آمنوا بهم؟ أحدا ثم نسبه الله المؤمنين أنهم إذا كانوا حريصين على أن يؤمن أقاربهم أيضًا بهذا فلا سبيل لذلك إلا أن يسعوا لتطهير قلوبهم، لأن الله تعالى لا يهدي بالجبر إذا ما كان هو مصرا على الضلال، لأن هذا يكون إجحافًا وظلمًا بالمؤمنين، ويبطل الحكمة من البعث بعد الموت. ثم أعاد الله تعالى قول الكفار بأن لا حقيقة للبعث بعد الموت، ثم ساق الأدلة على ضرورة البعث، موضحًا أن ما تأكدت ضرورته فلا بد من وجوده ده وفقًا لسنة الله الجارية. ثم أقام الدليل على ضرورة البعث بعد الموت بذكر بعض ما يقع في العالم المادي، فقال: إن الله تعالى يبعث الشعوب في هذه الدنيا أيضًا، وهذا البعث يبدأ هجرة المؤمنين من بلد الكافرين وهذا ما سيحدث مع جماعة هذا النبي أيضًا. وما دام لا بد من الفصل بينهم وبين الكفار بالهجرة لرقي المؤمنين رقيًّا ماديا