Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 183
الجزء الرابع أجمعين، ۱۸۳ سورة النحل ا، وقد أخبر الآن في مستهل سورة النحل أن هذا الوعيد على وشك أن يتحقق حيث قال: أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه. هناك سؤال يجب الرد عليه : لماذا استخدم الله في السورة السابقة كلمة آتية) بينما قال هنا أتى ؟ لیكن معلومًا أن من أسلوب القرآن أنه حين يريد التأكيد على حدوث أمر أو على اقتراب وقوعه يستخدم له صيغة الماضي، لأن ما قد حدث في الماضي لا يحوم حول حدوثه شك ولا شبهة. وعليه فقوله أتى أمر الله أيضًا يشكل دليلاً على أن سورة النحل نزلت قبل حادثة الهجرة بفترة قصيرة جدا. ملخص محتواها : تتلخص مضامين هذه السورة في أن ساعة تحقق الوعد الذي قطع مع الكفار قد اقتربت جدًّا، وألا وزن لاعتراضهم: كيف نزل الوحي على شخص عادي كمحمد !؟ أفلا ينظرون إلى الإنسان كيف كان حقير الشأن في بداية خلقه، ومع ذلك رفع الله تعالى مكانته بتطوير قواه الكامنة، وجعله وارثًا لنعمه التي لا تعد ولا تحصى. كذلك تماما إذا اختار الله و شخصاً قليل الشأن فيما يبدو وفضله على الآخرين في العالم الروحاني، فليوقن هؤلاء أنه لم يقع عليه الاختيار الإلهي إلا لكفاءاته التي ما تزال عليهم خافية. ثم بين الله تعالى أنه كيف يمكن للذي هيأ الوسائل لرحلاتكم المؤقتة في العالم المادي أن يتغافل عن أن يهيئ الوسائل لرحلتكم الأبدية. لا أحد يقدر على سد حاجاتكم الروحانية، لا أنتم ولا آلهتكم الباطلة وإنما الله الله وحده هو القادر على أن يدلكم على الطريق الصحيح والأقرب إليه الله، ثم يهديكم إلى الوسائل الملائمة للسير في هذا الطريق. وبالفعل يُطلع الله عباده على هذه السبل