Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 182
الجزء الرابع سبب تسميتها : ۱۸۲ سورة النحل لقد سميت هذه السورة بالنحل لأن الله تعالى قد تحدث فيها عن نزول الوحي على النحل، ليدلّل به على أن هذه المصنعة الكونية كلها تدار بالوحي. فالوحي هو الموضوع الرئيسي المحوري لهذه السورة. والسبب الآخر لهذه التسمية هو أن الله تعالى قد تناول فيها موضوع الجهاد أي القتال لأول مرة، وكان طبيعيا أن تُثار الاعتراضات ضد القتال، فرد هذه المطاعن سلفا بذكر النحل، موضحًا أن النحل تنفع بعسلها كما تلسع بحُمَتها أيضًا، ولكن نفعها أكبر من ضررها؛ وذلك هو مثلُ الجهاد، فإنه أمر الله شاق، ولكن وراءه هدف نبيل ألا وهو الحفاظ على العسل الروحاني: الوحي. علاقة سورة النحل بغيرها على لقد سبق أن بينت أن هناك صلة بين مواضيع السور القرآنية وبين المقطعات الواردة في مستهلها، وأن السور الخالية من أي مقطع تابعة في المعنى للسورة التي استهلت بمقطع من قبل. وبحسب هذه القاعدة تُعتبر سورة النحل تسلسلاً للموضوع الذي عالجته السورة السابقة. . الحجر، ولكن سورة النحل تتناوله بأسلوب آخر. لقد استهلت سورة الحجر بمقطع الر. . ومعناه: أنا الله أرى، وقد نوقشت هذه الصفة الإلهية نفسها في سورة النحل ولكن من زاوية أخرى، حيث بين الله وعمل فيها أهمية الوحي وعظمته، والغرض من نزوله، والقوة الكامنة فيه. فقد برهن الله في سورة النحل على أن لا حدود للقوة القدسية الكامنة في القرآن : أكمل الكتب السماوية قاطبة، فكيف يمكن أن يحوم الشك حول نجاح المسلمين؟ ومما يربط هذه السورة بالتي قبلها أن الله و قد أنذر الكفار بالعذاب في السورة السابقة بقوله: (وأن الساعة الآتية، وبقوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَسئلتهم