Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 180
الجزء الرابع غير أن هذا لا يعني ۱۸۰ سورة الحجر أبدًا أنه يجوز للإنسان التهاون في العبادة في أيام أخرى، ذلك أن النبي كان يعبد الله تعالى قبل نزول هذه الآية أيضًا. فالحق أن الآية إنما تحتنا على العبادة أكثر من المعتاد في مثل تلك الأيام. وقد هَرَاً بعضُ الحمقى من أهل البدعة فقالوا أن هذه الآية تعني أن على الإنسان أن يواصل في العبادة إلى أن يحصل له اليقين، أما بعد ذلك فلا حاجة لـه بعبادة الله تعالى! الحق أن هؤلاء الحمقى لا يدرون أن قولهم هذا يشكل هجومًا على شخص الرسول ، لأن قولهم هذا سيعني أن النبي لم يكن – والعياذ بالله باليقين إلى حين نزول هذه الآية، لذلك أمر هنا أن يواصل العبادة حتى يأتيه يتمتع اليقين. وأقول: إذا كان محمد رسول الله ﷺ لم يتيسر له اليقين – كما يزعم هؤلاء الجاهلون - وذلك رغم تشرفه بالنبوة، فكيف يمكن لهم ادعاء إحراز اليقين، وأن لا حاجة لهم الآن إلى العبادة؟ نعوذ بالله من هذه الخرافات! مرة جاءني أحد هؤلاء المبتدعين وسألني : إذا وصلت السفينة إلى الساحل فهل ينبغي لراكبها أن ينزل عنها أم عليه ألا يبرحها؟ فأجبته: إذا كان لذلك البحر ساحل ووصلت السفينة إليه فعليه أن ينزل عنها، وأما إذا كان بحرا لا شاطئ له، فإن ما يظنه الراكب ساحلا فهو ليس إلا خدعة نظره، وحيثما ينزل عن السفينة يغرق. فبهت الذي كفر.