Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 175 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 175

الجزء الرابع ۱۷۵ سورة الحجر واضح، ولذلك قد واجهوا صعوبة كبيرة في شرح هذه الآية، ولجأوا إلى تأويلات كثيرة. كما أن المفسرين قد عانوا في تفسير كلمة المقتسمين عناء كبيرا، حيث فسروا المقتسمين بمعنى الحالفين بإيذاء النبي الله (الكشاف؛ والقرطبي). كما ورد هذا المعنى في البخاري أيضًا انظر البخاري كتاب التفسير). ولكن الاقتسام لا يعني القَسَم لغةً، بل يعني التقسيم كما سبق أن أثبتنا لدى شرح الكلمات. وهنا ينشأ سؤال: كيف وقع المفسرون في هذا الخطأ؟ والجواب أن هناك كلمة أخرى هي التقاسم، وعندما قرءوا قول أهل اللغة إن التقاسم والاقتسام بمعنى واحد حيث يقال تقاسما المال أي اقتسماه بينهما. . ظنوا خطأ أن الاقتسام أيضًا يعني القسم والحلف، مع أنه لا يعني إلا التقسيم فقط، على عكس التقاسم الذي المعنيين أي التقسيم والقسم. وقد انخدع بهذا التشابه حتى عالم كبير يعني كالزمخشري أيضًا. ولقد ارتكب صاحب تاج العروس في هذا الصدد خطأ آخر حيث استشهد على هذا المعنى الخاطئ بقول ابن عرفة القائل: "هم الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد الرسول ﷺ (التاج). والظاهر أن هذا المعنى لا سند له من اللغة، وإنما نقله صاحب التاج بتأثير المفسرين. بعد هذا البيان التمهيدي أقول : إن المقتسمين المذكورين هنا هم أولئك الكفار الذين كانوا قسَموا فيما بينهم أعمال المكر والكيد بالرسول ؛ فمنهم من أخذ على عاتقه أن يقف بأنقاب مكة وطرقها ليقول لكل قادم إليها ألا يغتر بكلام ومنهم من أثار الضجة داخل مكة بأن محمدًا لو كان صادقًا لكنا أولى ومنهم من آذى المسلمين، ومنهم من تولى التعتيم ضده محمد بتصديقه لأنه أقاربنا، من في القبائل المجاورة لمكة. وقد أعلن الله تعالى هنا أننا قد قررنا الآن عذاب هؤلاء جميعا.