Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 173 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 173

الجزء الرابع ۱۷۳ سورة الحجر يفرحون في الواقع بهلاك أحد من أعدائهم، بل يتمنون أن يكون الجميع مؤمنين. وقد اشتدت هذه الرغبة بالنبي ﷺ بحيث كاد يُهلك نفسه أسفا عليهم حتى خاطبه الله قائلاً: لعلّكَ باخِعٌ نفسك ألا يكونوا مؤمنين)(الشعراء:٤). فنظرًا إلى أحاسيسه المرهفة خفّف الله عنه قائلاً: لا شك أن خبر هلاكهم شاق عليك، ولكن هذا هو القرار الملائم في شأنهم فلا تتأسف على أئمة الكفر هؤلاء طامعا في إسلامهم نظراً إلى مكانتهم العالية، لأن أموالهم وشوكتهم الدنيوية لا تزيدهم في التقوى بل تحول دون إحرازها، لذلك سوف نجعلهم أقزاما صاغرين بل سوف نستأصل شأفتهم. فبدلاً من الطمع في إيمان هؤلاء وجه عنايتك إلى تربية المؤمنين الذين سيأخذون مكان ،الذاهبين لأن رقي العالم ليس منوطا الآن بنجاة السادة القدامى، وإنما يتوقف على تربية أتباعك تربية سليمة. وهذا المعنى الذي قد بينته تدعمه أيضًا الجملةُ التالية في الآية ولا تحزن عليهم. . أي لا تحزن على هلاكهم، ولكن لو أخذنا برأي المفسرين بألا تنظر إلى اليهود طامعا في أموالهم، فلا ينسجم معه إطلاقًا قوله: ولا تحزن عليهم؛ بل يصبح الكلام عندئذ لغوا والسياق غير منسجم، ويحدث التعارض بين الجملتين، إذ كيف يمكن لمن يريد الاستيلاء على أموال الآخرين أن يتأسف على هلاكهم، لأن أمنيته هذه تمثل في الواقع دعاء عليهم بالهلاك. ولكن لدى قبول المعنى الذي بينته لا يحدث أي خلل في المفهوم ولا في السياق. كما أن قوله تعالى واخفض جَناحَك للمؤمنين أيضا يؤكد موقفى، لأننا لو أخذنا برأي المفسرين لصار مفهوم الآية هكذا : لا تتمنَّ أن تصير أموال الكفار في حوزتك ولا تتأسف على هلاكهم، بل وجّه اهتمامك إلى المؤمنين؛ وهكذا ويبدو ستصبح كل جملة من الآية غير منسجمة مع الأخرى ومتعارضةً مع السياق. أن قوله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين كان ينطوي على إيماءة لطيفة إلى هجرة المسلمين. ذلك أن خفض الجناح للمؤمنين – أي تربيتهم وتوعيتهم بشكل كامل - كان يتطلب نظامًا، وكان من المستحيل في مكة