Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 172
الجزء الرابع ۱۷۲ سورة الحجر التفسير: لقد قال بعض المفسرين: جاءت إلى المدينة مرةً سبع قوافل من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد، فيها البر والطيب والجوهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله ولقد آتيناكَ سَبْعًا من المثاني والقرآن العظيم). (تفسير القرطبي) ولكن هذا التفسير باطل، والدليل الأكيد على زيفه وبطلانه أن سورة الحجر هذه مكية كلها بإجماع سائر المفسرين، حتى إن المستشرقين المسيحيين أنفسهم لم يجدوا من الاتفاق مع مع هذا الرأي تفسير القرآن لـ "ويري"، وترجمة القرآن لرودويل). إن المسلمين لم يروا رخاء هذه القبائل اليهودية القاطنة بالمدينة المنورة إلا بعد هجرتهم إليها من مكة، فكيف يمكن أن يُذكر في السورة المكية ما وقع في المدينة بعد الهجرة؟. ويجب أن نتذكر أيضًا أن الخطاب هنا موجه إلى الرسول ﷺ دون الصحابة، وأرى أن نسبة مثل هذا المفهوم الخطير إليه الا الله ولا يجوز بحال من الأحوال، بل هو إساءة بشعة في حقه مع الأخذ في الاعتبار أن المحور الأساسي لهذه السورة هو تأكيد الله تعالى لرسوله بكل قوة وتكرار إننا نحن الذين سوف لهيئ الظروف والأسباب لرقي المسلمين، فتوكَّلْ علينا دائمًا؛ فكيف يمكن – رغم هذا التأكيد الإلهي المتكرر - أن تتولد هذه الفكرة الدنيئة في قلب الرسول ﷺ فيقول: يا ليت كانت عندنا أيضًا أموال كما عند اليهود. الواقع أن قوله تعالى و إن الساعة الآتية تضمن الإشارة إلى سقوط حكم الكفار عاجلاً، وكان هذا الخبر يمثل صدمة طبيعية للنبي ﷺ إذ كان يحمل بين جنبيه قلبا رقيقًا شفيقاً مفعما بالنصح لقومه، فلا بد أن يكون قد فكر أن قومه أو الصناديد منهم سوف يُهلكون محرومين من الإيمان، وبالتالي لا بد أن يكون متأسفا عليهم قائلاً: ليتهم لم يهلكوا وليت الله جعلهم كبارًا في الدين كما ، جعلهم كبارًا في الدنيا. وهذه أمنية نبيلة للغاية والحق أن أنبياء الله تعالى لا