Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 168 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 168

الجزء الرابع ١٦٨ سورة الحجر لها نظير في تاريخ الديانات كلها، لأن هذا الدمار قد حل بهؤلاء جراء عدائهم لأكبر نجم بل لأكبر شمس في السماء الروحانية بأسرها. معهم يتضح من هذه الآية أيضا أن الذين قالوا إن سورة الحجر نزلت في أواخر الفترة المكية كانوا أقرب إلى الصواب، لأن الله تعالى قد ركز فيها خاصة على قرب هلاك المكيين، كما أكد ذلك أيضًا في مستهل السورة التالية سورة النحل. وأما قوله تعالى: فَاصْفَح الصَّفْحَ الجميل فأخبر فيه ألا حاجة للنقاش الآن، لأن زمن الحوار قد ولّى ومضى، وأن السماء قد قضت بعقابهم، فلن يؤمنوا الآن حتى يروا العذاب الأليم. كما أشار الله تعالى بكلمة الجميل أننا لا نعني بذلك أن تُعرض حتى عمن يأتيك راغبا في الحوار باحثا عن الحقيقة. فإذا مال البعض إلى حديثك فلا بأس في مداولة الرأي معهم، إلا أنه لا داعي الآن للنقاش العام، لأنه قد أُقيمت الحجة عليهم وتم البلاغ المبين، ولكنهم ما انتفعوا من آيات السماء؛ فانتظر الآن مصيرهم. وهذا الأمر يحدث مع كل نبي، حيث لا ينفك في التبليغ مجادلاً أهل الباطل، ولكن بعد فترة معينة ينهاه الله تعالى عن المزيد من الحوار مع أئمة الكفر، وكأنما يقول له: الآن قد تمت الحجة على المنكرين، فدَعهم وشأنهم. و إنَّ رَبِّكَ هُوَ الخَلْقُ الْعَلِيمُ ) شرح الكلمات: ۸۷ -- الخلاق: الخالق وهو من صيغ المبالغة (الأقرب). التفسير: لقد أشار الله وعمل بإيراد صفته الخلاق هنا إلى أنه لا يبالي بدمار أمة قضى بهلاكها، لأن هذا لا يغيّر في ملكوته وجبروته شيئًا، فهو قادر تمامًا على أن يخلق أمة أخرى مكان الأمة الفاسدة الهالكة. وقد أكد الله وعل هذا المعنى