Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 169
الجزء الرابع ١٦٩ سورة الحجر نفسه في سياق الحديث عن نجاة موسى وقومه وهلاك فرعون وجنوده حيث قال كذلك وأَورَثْناها قومًا آخرين * فما بَكَتْ عليهم السماء والأرض وما كانوا مُنظَرين (الدخان: ۲۹ و ۳۰). . أي أن هلاكهم لم ينقص من ملكوت الله شيئًا حتى يبكي على موتهم أهل السماء، كما لم يضر موتهم أهل الأرض حتى يتأسفوا عليهم. ذلك أن مناهضي الأنبياء يكونون دائمًا ،ظالمين، فلا تندب الدنيا على هلاكهم بل تتنفس بموتهم الصعداء وتنعم بالراحة. وقد ختم الله وعل هذه الآية بذكر صفته العليم، ليُخبر أنه على علم بنوعية النظام الجديد الذي سيأتي به بعد إهلاك هؤلاء الظالمين. إنه نظام رائع وجميل لدرجة أن العالم سوف يفرح بموت هؤلاء بدلاً من أن يبكي عليهم. ما أدلَّ هذه الآية على بلاغة القرآن الكريم حيث بين كل هذه المفاهيم الواسعة في كلمة وجيزة، وأشار بمنتهى الروعة إلى سمو نظام حكومة المسلمين. كما بين هذه المعارف بترتيب رائع، حيث أعلن في مستهل هذه السورة ذَرْهم يأكلوا ويتمتَّعوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فسوف يعلمون ) (الآية : ٤)، بينما أعلن في هذه الآية التي نحن في صدد تفسيرها: هــا قد جاءت الآن ساعة هلاكهم، وانتهى زمن انغماسهم في الملذات وطول الآمال. وقد بيّن هذا المعنى بقوة تماثل قوة الماء المقترب من الشلال. كما أن هذه الآية ردُّ على الذين استبعدوا انتصار النبي ﷺ لافتقاره إلى الأسباب اللازمة قائلين: بماذا سيحقق محمد الغلبة؟ فنبهتهم أن الله و خلاق، وسيخلق أسباب غلبة المسلمين حين يقضي بهلاك الكفار. وتحقيقا لهذا النباً رغب الله الله بعض الحجاج من أهل المدينة في لقاء النبي ﷺ وسماع دعوته، فلما رجعوا إلى قومهم حكوا لهم ما رأوا، فأرسلوا إليه وفدًا يلتمسون منه أن يهاجر من مكة إلى بلدهم، فقبل دعوتهم بإذن من الله وهاجَرَ (السيرة النبوية لابن هشام أمرُ العقبة الثانية وما هي إلا أيام قلائل حتى أصبح هذا الذي كان لا يجد ملاذا في مكة مؤسس دولة قوية، وتيسرت لـه