Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 167 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 167

الجزء الرابع ١٦٧ سورة الحجر من الحق أننا لو تدبرنا في الكون لوجدنا أن أحقر شيء فيه أيضًا – بَلْه نظام الكون کله - عظيم لدرجة تفوق تصوراتنا، فقد أودع الله كل هذا الشيء الحقير أيضًا الأسرار ما لا نهاية له. خذوا البدن الإنساني مثلاً، فإن نظامه معقد لدرجة أن مئات الآلاف من الأطباء وعلماء الأبدان كانوا ولا يزالون عاكفين على معرفة كنه البدن الإنساني وحقيقته، ولكنهم اعترفوا بفشلهم إذ لا يجدون لأسراره نهاية. لقد حقق أهل أوروبا تقدمًا علميًّا عظيمًا بعد نزول القرآن الكريم، ومع ذلك ما استطاعوا أن يحيطوا بأسرار الجسم الإنساني كلها. أفليس من الغباء - والحال هذه - أن يقال عن هذا الكائن الإنساني، الذي تأسس خلقه على خلق هذا الكون الشاسع والمعقدِ النظم والقوانين بهذا الشكل المحير، أنه أتى الدنيا ليأكل ويشرب لبعض الوقت ثم يفنى للأبد. كما أن نظام الكون يمثل دليلاً على غلبة الأنبياء وهلاك أعدائهم في آخر المطاف. ذلك أن الأرض لو فصلت عن السماء لشملها الدمار ولم تبق لها من باقية. فكأنه تعالى يقول ما أشدَّ هؤلاء عماية وغباء إذ يظنون أنهم يستطيعون النجاة رغم قطعهم صلتهم عن السماء الروحانية! الحق أن لا سبيل لنجاة الإنسان إلا إذا صار جزءاً من نظام السماء الروحانية. . شأن الأرض التي لا مناص لها من الدمار ما لم تكن مرتبطة بنظام السماء المادية. فالذي يحاول محاربة النظام السماوي الروحاني لن ينجو من الهلاك أبدا. فكأن الله تعالى يحذر معارضي النبي لا لا له ههنا أنهم قد قطعوا صلتهم عن السماء الروحانية، فلن تجديهم الآن أسبابهم الأرضية المادية شيئًا، بل قد حانت الآن ساعة هلاكهم وغلبة المسلمين. كم هي صريحة وقوية هذه الآية في تحذيرها لأهل مكة أن هلاكهم أمر محتوم وأنه قد اقترب جدا. وقد تحقق هذا النبأ بسرعة غريبة حيث حصلت بعد ذلك تقلبات سريعة أدت إلى هلاك الكفار المكيين؛ وكانت معجزةً عظيمةً لم يوجد