Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 136
الجزء الرابع ١٣٦ سورة الحجر (تكوين ۱۱: ۲۸ و ۳۱). كذلك يخبرنا القرآن الكريم أن إبراهيم لما أُوذي على يد قومه قال إني مهاجر إلى ربي (العنكبوت (۲۷). وبعد ما اشتدت المعارضة وحاول قومه إحراقه في النار التي جعلها الله و بردًا وسلاما عليه، قام إبراهيم بالهجرة إلى أرض كنعان حيث يخبرنا سبحانه وتعالى: ونَجَّيْناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) (الأنبياء: (۷۲). . أي نجاه الله إلى أرض كنعان التي تسمى اليوم فلسطين حيث توجد أماكن مقدسة لليهود مثل أورشليم وغيرها. (راجع أيضا تكوين ١٢ (٥) وكانت تلك المنطقة شبه غريبة للوط لأنه قد أتاها قبل فترة قصيرة، وكان خروجه من بين أهلها المجرمين سوف يعرّضه لكثير من الصعوبة والعناء. . فأوحى الله إلى هؤلاء الضيوف الذين كانوا على ما يبدو من سكان المنطقة نفسها- أن يقوموا بتهدئة خاطر لوط وأن يشيروا عليه بالمكان المناسب الذي سيهاجر إليه. وأما قول الضيوف لإبراهيم إنا نبشرك بغلام عليم ففيه تأكيد وتسلية من الله تعالى لإبراهيم اللي الذي كان رقيق القلب جدا حيث يخبرنا الله تعالى إن إبراهيم لأوّاه حليم (التوبة: (١١٤). ذلك أن خبر هلاك القوم كان سيمثل صدمة فاجعة لإبراهيم، فتحفيفًا من صدمته زف الله له البشرى بولد عليم بواسطة هؤلاء الضيوف. فكأنه تعالى أنزل السكينة على قلب إبراهيم وقال: إذا كنا سنهلك قوما فاسدين من جهة، فإننا من جهة أخرى نرسي الأساس لأمة صالحة أيضًا. ولما كان العلم الحقيقي إنما يحصل بالنبوة فقد تنطوي كلمة (غلام عليم) على البشارة بكون هذا الغلام أي إسحاق نبيًّا أيضًا. قَال أَبَشِّرْتُمُونِي عَلَى أَن مِّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (2) ٥٥