Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 132
الجزء الرابع ۱۳۲ سورة الحجر النافعة كالشحم أو غيره، وأن عليه الآن أن يكفّ عن العمل ويرتاح، أو يتناول بعض الطعام ليتزود ببعض الوقود. لقد قرأتُ في أحد الكتب الطبية أن الإنسان يستهلك ملايين الخلايا من جسمه بمجرد أن يحرّك يده قليلا. فالشعور بالتعب بعد قليل من العمل دليل على ضياع الكثير من طاقات الجسم التي يجب أن تعوض. فثبت أن التعب علامة الفناء. إذن فقد أخبر الله تعالى بقوله لا يَمَسُّهم فيها نَصَبٌ أن الأجسام لن تتحلل في الجنة وبالتالي لن تتعرض للفناء. كما يتضح من ذلك أننا في الجنة لن نتغذى من أجل أن نعوّض عن طاقتنا المفقودة إذ لا فناء للطاقات هناك، بل سيكون للغذاء هناك نفع آخر وهو أن يزيدنا طاقة على طاقة؛ وبتعبير آخر فإن خطواتنا في الجنة لن ترجع القهقرى، بل ستمضي بنا إلى الأمام على الدوام. ثم قال الله الا الله وما هم منها بمخرجين. . أي لن يأتي عليهم الموت ولا الفناء. ذلك أن التعب هو الذي يدفع بالإنسان إلى الموت، لأن طاقاته البدنية تستهلك شيئًا فشيئًا إلى أن تفنى نهائيًّا؛ وبما أن الجنة خالية من التعب والنصب، فلا موت فيها ولا خروج منها. علما أن الجنة مقام روحاني. مما لا شك فيه أن نعمها قد شبهت بنعم هذه الدنيا على وجه المجاز ،والتمثيل ولكن الحق أن نعمها أسمى من أن يستوعبها عقل الإنسان. والواقع أن هذه الآية إنما تومئ إلى حقيقة أخرى وهي أن الصالحين يعانون في الدنيا من الهجمات الشيطانية، ولكنهم في الجنة سيتخلصون من مثل هذه العراقيل تمامًا، وستنعم قلوبهم بأمان كامل من أي تعب ونصب، إذ ليس هناك أي خطر دائم ولا مؤقت لضرر الشيطان. كما يمكن أن نستدل بهذه الآية على أن الجنة ليست مكانًا للكسالى يستجمون فيها ويرتاحون عاطلين، بل إن أهلها سوف يعملون أيضًا؛ إذ لا داعي لنفي النصب عنهم لو لم يكن هناك أي عمل لهم؟ فالذين يظنون أن الجنة مكان للتمتع بالأكل الشهي والعيش الهنيء عليهم أن يصححوا تفكيرهم الخاطئ هذا.