Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 133
الجزء الرابع ۱۳۳ سورة الحجر إن الجنة مقام العبودية كما صرح الله بذلك في قوله فادْخُلي في عبادي وادخلي جنتي (الفجر: ۳۰ و ۳۱). . أي إنما يحرز الإنسان مقام العبودية الكاملة الله تعالى بعد دخوله الجنة والظاهر أن العبد يعمل، ولا يجلس عاطلاً. فثبت أن المقام الحقيقى للعمل هو الجنة حيث يصير الإنسان كاملا في عبوديته. واعلموا أيضًا أن المتعة الحقيقية للجنة إنما تكمن في كون الإنسان سوف يجد هناك اللذة القصوى في عباداته التي سيقوم بها متحررا من تعب الصراع مع المشاعر التي تعرقله عن العبادة والظاهر أن الإنسان لا يمل ولا يتعب من العمل الذي يجد فيه المتعة واللذة. ولكن المؤسف أن المسلمين عمومًا يصوّرون الجنة وكأنها دار للمساكين حيث يعيش أهلها ،عاطلين، ويتمتعون بأشهى المأكولات مجانًا، من دون أن يطردهم منها أحد! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! نَى عِبَادِيَ أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤) ظنا التفسير: لقد وردت هنا كلمة عبادي بمعناها العام الذي يشمل الصالح والطالح من الناس، وتعني الآية: أنْ طَمئن عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ألا ييئسوا من رحمتي منهم أنهم قد ارتكبوا كثيرًا من المعاصي التي لا سبيل بعدها للتوبة؛ فأنا الغفور، سأغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم. وقل لعبادي المؤمنين ألا يكتفوا بما عملوا من الصالحات ظانين أنهم قد حققوا ما قدر لهم من الكمال الروحاني؛ فأنا الرحيم، سأزداد رحمةً وفضلاً عليهم كلما ازدادوا صلاحًا؛ فيجب ألا يتوقفوا عن فعل الخيرات. وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (3) ۵۱