Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 122
الجزء الرابع ۱۲۲ سورة الحجر فمعناه أيضًا يختلف بالنظر إلى الفئتين: فيعني بالنسبة إلى الفئة الثانية أي البشر عمومًا: يا رب، آتني المهلة لإغوائهم حتى ما قبل بعثتهم روحانيا. . أي ما لم يحم الإنسان نفسه من هجمات الشيطان بدخوله في عداد عباد الله المخلصين يُمنح الشيطان وذريته فرصة إغوائه. ومما يدل على أن البعث هنا روحاني وليس بمعنى حشر الأجساد أنه تعالى لم يقل هنا "إلى يوم الموت" بل قال إلى يوم يبعثون. ومعلوم أن إمهال الشيطان لإغواء البشر إلى يوم البعث الحقيقي مستحيل، لأن اختبار الإنسان ينتهي بموته، وليس هناك ديانة تعتقد بأن الشيطان أو الملائكة يستمرون في إغواء الإنسان أو هدايته بعد موته أيضا إلى أن تقوم القيامة. فلو أخذنا "يوم البعث" هنا بمعنى حشر الأجساد لخالفنا تعليم القرآن وخالفنا أيضًا ما يمليه علينا العقل والمنطق السليم. إذن فكل إنسان عاقل سوف يعتبر يوم البعث هنا بمعنى البعثة الروحانية، وأن المراد من الآية هو أن الشيطان أو أظلاله من البشر إنما يستطيعون إغواء أحد مـــن الناس ما لم تتم بعثته روحانيا. . أو بتعبير آخر. . ما لم تتيسر لـه النفس المطمئنة التي تطيع الله تعالى دائمًا؛ أما بعد حصوله على النفس المطمئنة فإن الشيطان وذريته يَيْتَسُون منه، ويشرعون في إيذائه وتعذيبه بدلاً من محاولة إغوائه وتضليله. وأما بالنظر إلى آدم وخلفائه الحقيقيين وهم الأنبياء فالمراد من إنظار الشيطان هو أنه يُسمح للشيطان وأتباعه بالطعن في الأنبياء بأنواع التهم والأكاذيب، وعرقلة طريقهم ومهاجمتهم وتعذيبهم إلى أن يأتي يوم بعث هؤلاء الأنبياء. . أي إلى أن يأتي الزمن المقدر لانتصارهم وبتعبير آخر، يُمهل الشيطان وأعوانه وفق الوعد الإلهي المذكور في قوله تعالى إلا من استرق السمع وقوله إلا مَن خَطفَ الخطفة لكي يطعنوا ما شاءوا في تعاليم الأنبياء كذبا وزورا، ولكن عندما يأتي غلبتهم تذهب ريح هؤلاء الشياطين مثل الزبد هكذا جرت سنة الله وعل منذ زمن آدم إلى عصر نبينا حيث لم يزل الله تعالى يُمهل الكفار، بناءً على يوم