Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 114
الجزء الرابع ١١٤ سورة الحجر امتلأ الحوض فقال قطني، وليس ثمة قول. فردّ علي: لم أسألك عن نسبة القول إلى غير عاقل، وإنما أسألك عن نسبة الإرادة إلى شيء غير عاقل. وكان في الواقع يقصد الطعن في قول الله تعالى فوَجَدَا فيها جدارًا يريد أن ينقض. فأيدني الله ل بأن تذكرت قول الراعي: في مَهْمَه فُلقَتْ به هاماتها فَلْقَ الفئوس إذا أردنَ نُصولا أي في فلاة كُسرت فيها رؤوس تلك القبيلة، كما تكسر الفؤوس الخشب إذا أرادت كسرها. ويضيف الإمام الثعالبي وقال : فكأنني ألقمتُه الحجر، وسُرِّ مَن كان صحيحَ النية، وسوَّد الله وجه أبي فراس (فقه اللغة للثعالبي، القسم الثاني، الفصل السادس والخمسون فصل في إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل) وينقل الثعالبي عن أبي محمد اليزيدي قوله: كنتُ والكسائي عند العباس بن الحسن العلوي فجاء غلام له وقال يا مولاي كنتُ عند فلان فإذا هو يريد أن يموت. فضحكنا. فقال العباس بن الحسن ممَّ ضحكتما؟ قلنا: من قوله: "يريد أن يموت". وهل يريد الإنسان أن يموت؟ فقال العباس: قد قال الله تعالى فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، وإنما هذا بمعنى يكاد. ففهمنا المراد. (المرجع السابق) وإذا فتقدير الأمر والشيء بظاهر حاله أيضًا يسمى قولاً منه وإرادة. والحق أن حادث آدم وإبليس أيضًا كان من هذا القبيل، فقد عبر الله تعالى عن حال الملائكة على شكل حوار منهم، مع أنهم لم يقولوا شيئًا بلسانهم. وقد اختار الله تعالى هذا الأسلوب لأن هذا الحادث كان في الزمن القديم، وكانت عادة الناس في القديم أن يُكثروا في حديثهم من التشبيه والمجاز لاعتقادهم التشبيه والمجاز لاعتقادهم أن لغة التمثيل أشد تأثيرًا. ونجد شتى الكتب السماوية السابقة أيضًا تسرد قصة آدم على هذا المنوال نفسه، واتبع القرآن الكريم الأسلوب العربي القديم نفسه في بيان هذا الحادث ليستوعبه الناس بسهولة.