Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 113
الجزء الرابع ۱۱۳ سورة الحجر أن على منطقة ما فالأحرى بجنوده أن ينفّذوا الأمر الملكي، ولا يجوز لأي جندي يمتنع عن الهجوم بحجة أن الملك لم يأمره بذلك. فلما أمر الله وعمل الملائكة بترتيب النتائج على أعمال الإنسان أو بتأييد آدم في دعوته اعتبر الأمر الإلهي موجها - بشكل تلقائي – إلى الكائنات التي كانت أدنى من الملائكة. ولقد أوضح الله جل هذا الأمر أكثر في آية أخرى حيث قال لإبليس صراحةً: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك)) (الأعراف (۱۳) مما يكشف أن الأمر الإلهي للملائكة بالسجود لآدم كان يشمل إبليس أيضًا، لأنه هو الآخر كان تابعًا للملائكة مثل الكائنات الأخرى. لقد سبق أن شرحتُ قصة آدم وإبليس في مكانها الأصلي في سورة البقرة، فليرجع إليها من شاء، غير أني أود ذكر أمر من الأمور باختصار. ليكن معلومًا أنه ليس ضروريًا أن يكون الحوار بين الله جل وبين إبليس قد وقع هكذا فعلاً، لأن من أساليب لغة الدين وبالأخص اللغة العربية ذكر بعض الحقائق على شكل حوار أحيانًا، وإن لم يكن قد وقع أي حوار أصلا. وعلى سبيل المثال تقول العرب: امتلأ الحوضُ وقال: قطني". . أي حسبي وكفاني؛ ولا يعني ذلك أن الحوض تكلم فعلاً، وإنما تكلم بلسان حاله (انظر لسان العرب). العليا هذا، وهناك كلمات أخرى خاصة بذوي الأرواح والإرادة، ولكنها تُستخدم للجماد أيضا على سبيل المجاز؛ فمثلاً ورد في القرآن في سياق الحديث عن سفر موسى مع فتاه إلى قرية من القرى: فوَجَدَا فيها جدارًا يريد أن ينقض (الكهف: ۷۸). مع أن الجدار لا عقل له ولا إرادة. وقال أبو منصور الثعالبي الإمام الشهير في اللغة عن الأديب المشهور أبي فراس - الذي كان يُنكر صدق الإسلام وكان شغله الشاغل الطعن في القرآن الكريم - أنه قال لي * يومًا ونحن في دار الوزير العباسي أبي العباس أحمد بن الحسين ننتظر مجيئه: هل تعرف العرب تنسب فعل الإرادة إلى الجماد؟ فقلت: إن العرب تعبّر عن الجمادات ،بقول، ولا قول لها في الحقيقة، كما قال الشاعر: ورد في المرجع الأصلي أن الحادث إنما وقع مع أبي بكر الصولي الذي نقل عنه الثعالبي هذا الكلام. (المترجم)