Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 108 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 108

الجزء الرابع ۱۰۸ سورة الحجر بسهولة. وبالفعل هكذا كانت حالة البشر قبل آدم ال. لقد كان آدم أول إنسان حقق الكمال في الأخلاق والمدنية، ولذلك صار أول إنسان تلقى الوحي الذي هو ذو صلة وثيقة بالأخلاق والحضارة. فالذين تبعوا هذا الداعي إلى النظام والمدنية بحيث قضوا على أهوائهم النفسانية، ورسموا نقوش طاعة الله على ألواح قلوبهم، فسُموا أصحاب الطبائع الطينية، لأن الطين يقبل التشكل والنقش. وأما الذين آثروا الحرية الفردية على طاعة النظام والقانون فسمّوا أصحاب الطبائع النارية. . بمعنى أنهم تمردوا مثل شعلة النار التي تأبى أن يسيطر عليها أحد. وبما أنهم كانوا يبيتون مختفين تحت سطح الأرض فلذلك سُمّوا بالجن أيضًا. ولو قيل: كيف تقول إن الجن هنا يعني أصحاب الطبائع النارية من البشر مع أن الله يعلن هنا صراحة والجان خلقناه من قبلُ من نار السموم. . أي أن الجن قد خلقوا من النار؟ فالجواب أن الله ولم يعلن أيضا في موضع آخر: خُلق الإنسان من عَجَلٍ (الأنبياء: (۳۸)، ومعناه حرفيًّا : أنه خُلق من العجلة. وقد قال أصحاب البصيرة النافذة من المفسرين معناه أن الإنسان مطبوع على العجلة، أي يتعجل في طلب كثير من الأشياء التي تضره كما قال الله تعالى: وكان الإنسان عجولا. وتقول العرب للذي يكثر الشيءُ: خُلقت منه، وكما تقول : خُلقت من تَعَب، وخُلِقْتَ مِن غَضَبِ، تريد المبالغة في وصفه بذلك. (فتح منه البيان، والبغوي وكذلك يقول الله تعالى في موضع آخر : الله الذي خلقكم من ضعف) (الروم: ٥٥). . أي أن الإنسان عند ولادته يكون ضعيفا ويحتاج إلى مساعدة الآخرين. ولا أحد يفسر كلمة "الضعف" هنا بأنها مادة كالتراب أو الخشب يُخلق منها الإنسان! وقبل إنهاء تعليقي هذا أود أن أضيف أن كثيرًا من الأسلاف يتفقون معي على الأقل - في أنه لا وجود للجن الذين يمكن أن يقابلوا الناس ويركبوهم ويعطلوا عقولهم ويسخروهم في بعض الأعمال، كما تزعم العامة. فقد كتب