Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 97
الجزء الرابع ۹۷ سورة الحجر العرب في إطلاقها على غيرهم من الأمم. وكانت لهذه التسمية الأسباب التالية: الأول: قلة اختلاط أهل الشمال بشعوب المناطق الأخرى، لأن أهل الجنوب من البلاد الحارة الآسيوية وغيرها ما كانوا يسافرون عمومًا إلى المناطق الشمالية خوفًا من البرد القارس، كما أن أهل الشمال ما كانوا يخرجون إلى الجنوب الحار خشية الحر الشديد. والثاني: كان أهل الشمال بيض الوجوه حمر الألوان بحكم عيشهم في الطقس البارد وتعاطيهم الخمر بكثرة. مما حدا بأهل الجنوب ليعتبروا أهل الشمال كائنات غريبة، وأطلقوا عليهم الجن والجنيات. وكانت هذه التسمية عامة في قديم الزمان بحيث كان اليهود يعتقدون أن المناطق الشمالية هي موطن الجن. وقد سبق أن سجلت قولاً للربي اليعاذر الشركي الجن يعيشون عموما في المناطق الشمالية من العالم. كما اعتقد الهندوس بأن موطن الجن هو شمال الهند، حيث قالوا أن الأرواح الخفية البرية - واسمها عندهم "غندهروا" - كانت تسكن في الشمال الغربي من بلاد الهند ما وراء نهر السند. . أي في منطقة هزاره وأفغانستان، وأن تيكسلا كانت إحدى مدنها. أن كما أن الأساطير الشائعة بين المسلمين أيضًا تحدد موطن الجن في جبال قوقاز وما وراءها. فثبت أن البيض الحمر من أهل الشمال كانوا (الجن) في نظر الآسيويين الأكثر حضارةً ومدنية، وذلك بسبب غرابة صورهم واختلاف طقوسهم الدينية ولقلة الاختلاط بهم إذ كانوا شبة منعزلين عنهم مدنيا بحكم البيئة وبعد المسافة. ولربما مى الهنود أهل المناطق الشمالية الغربية جنَّا لسبب آخر أيضا وهو خوفهم من شدة بأسهم، إذ ما زال هؤلاء يشنّون الغارات على الهند على مر التاريخ ووفق هذه العادة القديمة أطلق القرآن الكريم - في سورة الرحمن وخلال الحديــث عــن التقلبات التي ستقع في آخر الزمان - كلمة الجن على أهل الشمال أي ،الأوروبيين وأنبأ أنه سيكون في الدنيا مشرقان ومغربان في الزمن