Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 96
الجزء الرابع سورة الحجر الأمر، وإنما عبدوا تلك الكائنات الوهمية غير المرئية التي يمكن أن نطلق عليها الجن باللغة العربية. فالحق أن جواب الملائكة أيضًا لا يجانب الصواب، بل هو حق وصدق؛ إذ قصدوا من قولهم هذا يا رب أنّى لهؤلاء المشركين أن يعبدونا، فنحن عبادك وتحت رعايتك؛ إنما كانوا يعبدون كائنات غير مرئية تصوّرتها أوهامهم المريضة. ولو كان هناك في الواقع شيء كأولئك الجن الذين يتوهم العامة وجودهم لبطل قول الملائكة بأن هؤلاء لم يعبدونا، بل كانوا يعبدون الجن؛ ذلك أن المشركين قد عبدوا الملائكة فعلاً باعتبارها بنات الله الله فلا يجوز اعتبار عبادتهم للملائكة عبادةً للجن إلا إذا فسرنا الجنَّ بمعنى الكائنات الوهمية التي لا وجود لها في الواقع. ولو قيل : كان المشركون يعبدون الجنّ أيضًا، ولذلك فلم تكذب الملائكة حين قالت: بل كانوا يعبدون الجن، فالجواب عليه مما لا شك فيه أن المشركين كانوا يعبدون أيضًا بعض الكائنات التي كانوا يسمونها الجنَّ، ولكن الله تعالى لم يسأل الملائكة هنا عن عبادة المشركين للجن. وإن عبادة المشركين للجن لا تنفي بالضرورة عبادتهم للملائكة؛ ذلك أن الوثنيين يعبدون آلاف الأشياء مثل الشمس والقمر والنهر والبشر والملائكة وأيضا تلك الكائنات الوهمية التي يطلقون عليها الجن؛ فلا يسوغ للملائكة أن تنفي عبادة المشركين لها بمجرد كون المشركين يعبدون الجن، وإنما يجوز لها ذلك القول إذا كان هناك برهان يدل على أن تلك العبادة التي تمت باسمها - أي الملائكة – إنما كانت في الواقع لكائنات وهمية. وهذا هو بالضبط ما تقصده الملائكة بقولها هذا. فالواقع أن الجن) تعني هنا تلك الكائنات الوهمية التي تصورتها عقول المشركين المريضة، والتي أطلقوا عليها اسم (الملائكة)، وما هي بملائكة. وثالثها شعوب البلاد الشمالية الباردة. فإن كلمة (الجن) تعني الشيء الخفي أيضا، وقد أطلقها القرآن الكريم على شعوب البلدان الباردة أيضًا بحسب عادة